تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٦١
يميل بهم ويثقلهم حملها ، والآخر قال أهل البصرة : قد يفعل العرب هذا ، تقول للمرأة : إنّها لتنوء بها عجيزتها ، وإنّما هي تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله ، وقال الشاعر :
|
فديت بنفسه نفسي ومالي |
|
وما آلوك إلّا ما أطيق [١] |
والمعنى فديت بنفسي ومالي نفسه ، وقال آخر :
|
وتركب خيلا لا هوادة بينها |
|
وتشقي الرماح بالضياطرة الحمر [٢] |
وإنّما يشقي الضياطرة بالرماح ، والخيل هاهنا : الرجال.
(إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ) من بني إسرائيل (لا تَفْرَحْ) لا تأشر ولا تمرح ، ومنه قول الله سبحانه : (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) [٣] ، وقال الشاعر :
|
ولست بمفراح إذا الدهر سرّني |
|
ولا جازع من صرفه المتحول [٤] |
أراد : لست بأشر ؛ لأن السرور غير مكروه ولا مذموم (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) الأشرين البطرين المتكبرين الذين لا يشكرون الله سبحانه على ما أعطاهم.
أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدّثنا منصور بن جعفر النهاوندي ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى النهاوندي ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى بن الجارود ، قال : حدّثنا محمد بن عمرو بن حيان عن نفته [٥] قال : حدّثنا مبشر بن عبد الله في قول الله سبحانه وتعالى : (لا تَفْرَحْ) قال : لا تفسد (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) المفسدين ، وقال الشاعر :
|
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة |
|
وتحمل أخرى أفرحتك الودائع [٦] |
يعني أفسدتك.
(وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا) قال مجاهد وابن زيد : لا تترك أن تعمل في دنياك لآخرتك حتى تنجو من عذاب الله ، وهي رواية علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وقال علي رضياللهعنه : لا تنس صحتك وقوتك وشبابك ونشاطك وغناك أن تطلب به الآخرة ، وقال الحسن : ولا تنس أن تطلب فيها كفايتك وغناك مما أحل الله لك منها.
وأنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا حامد بن محمد ، قال : حدّثنا أحمد بن علي
[١] لسان العرب : ٥ / ٣١٦.
[٢] لسان العرب : ٤ / ٤٨٩.
[٣] سورة هود : ١٠.
[٤] زاد المسير : ٦ / ١١٢.
[٥] كذا في الأصل.
[٦] كتاب العين : ٣ / ٢١٣.