تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢١٧
أحدهما : أن يكون (أَنَّا) في محلّ الرفع ردّا على العاقبة.
والثاني : النصب على تكرير (كان) تقديره : كان عاقبة مكرهم التدمير ، واختار أبو عبيد هذه القراءة اعتبار الحرف أي أن دمرناهم ، وقرأ الباقون : إنّا بكسر الألف على الابتداء.
(دَمَّرْناهُمْ) يعني أهلكنا التسعة ، واختلفوا في كيفية هلاكهم.
فقال ابن عباس : أرسل سبحانه الملائكة فامتلأت بهم دار صالح فأتى التسعة الدار شاهرين سيوفهم فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون الحجارة ولا يرون الملائكة فقتلتهم.
قال قتادة : خرجوا مسرعين الى صالح فسلّط الله عليهم صخرة فدمغتهم.
مقاتل : نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضا ليأتوا دار صالح ، فجثم عليهم الجبل فأهلكهم.
السدّي : خرجوا ليأتوا صالحا فنزلوا خرقا من الأرض يتمكنون فيه فانهار عليهم.
(وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ) بالصيحة وقد مضت القصة.
(فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً) خالية ، قراءة العامّة بالنصب على الحال عن الفرّاء والكسائي وأبو عبيدة عن القطع مجازه : فتلك بيوتهم الخاوية ، فلمّا قطع منها الألف واللام نصبت كقوله سبحانه (وَلَهُ الدِّينُ واصِباً) [١] وقرأ عيسى بن عمر خاويةٌ بالرفع على الخبر (بِما ظَلَمُوا) أي بظلمهم (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) لعبرة (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) من صيحة جبريل ، والخراج الذي ظهر بأيديهم.
قال مقاتل : خرج أوّل يوم على أيديهم مثل الحمّصة أحمر ثمّ اصفرّ من الغد ، ثمّ اسودّ اليوم الثالث ، ثمّ تفقّأت ، وصاح جبريل عليهالسلام في خلال ذلك فخمدوا ، وكانت الفرقة المؤمنة الناجية أربعة آلاف ، خرج بهم صالح إلى حضرموت ، فلمّا دخلها صالح مات ، فسمّي (حضرموت).
قال الضحّاك : ثمّ بنى الأربعة آلاف مدينة يقال لها : (حاضورا) [٢] وقد مضت القصّة جميعا [٣].
(وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً
[١] سورة النحل : ٥٢.
[٢] هكذا في المخطوطة ، وفي تفسير القرطبي : ١٢ / ٧٥. حضوراء.
[٣] راجع القصّة في تفسير القرطبي : ١٢ / ٧٥.