تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٦٩
طاشوا ، فإذا طاشوا طاروا ، فإذا طاروا وصلوا ، فإذا وصلوا اتصلوا ، فهم (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ).
وقال الجنيد : يحشر الناس كلّهم عراة إلّا من لبس لباس التقوى ، وغراثا إلّا من أكل طعام المعرفة ، وعطاشى إلّا من شرب شراب المحبّة.
(وَإِذا مَرِضْتُ) أضاف إبراهيم عليهالسلام المرض الى نفسه وإن كان من الله سبحانه ؛ لأنّ قومه كانوا يعدّونه عيبا فاستعمل حسن الأدب ، نظيرها قصة الخضر حيث قال (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها) [١] وقال (فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما) [٢].
(فَهُوَ يَشْفِينِ) يبرئني يحكى أنّ أبا بكر الورّاق مرّ بطبيب يعطي الناس الأدوية فوقف عليه وقال : أيفعل دواؤك هذا أمرين؟
قال : وما هما؟
فقال : ردّ قضاء قاض وجرّ شفاء شاف؟
فقال : لا قال : فليس [ذلك بشيء].
وقال جعفر الصادق : (إِذا مَرِضْتُ) بالذنوب شفاني بالتوبة [٣].
سامر بن عبد الله [٤] : إذا أمرضتني مقاساة الخلق شفاني بذكره والأنس به.
(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) أدخل هاهنا (ثُمَّ) للقطع والتراخي.
قال أهل اللسان والإشارة : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل ، يميتني بالمعصية ويحييني بالطاعة ، يميتني بالفراق ويحييني بالتلاقي ، يميتني بالخذلان ويحييني بالتوفيق ، يميتني غنى ويحييني به ، يميتني بالجهل ويحييني بالعلم.
(وَالَّذِي أَطْمَعُ) أرجو (أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) قراءة العامّة بالتوحيد.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حنش قال : حدّثنا أبا القاسم بن الفضل قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا أحمد بن يزيد قال : حدّثنا روح عن أبي اليقظان قال : حدّثنا الحكم السلمي
[١] سورة الكهف : ٧٩.
[٢] سورة الكهف : ٨٢.
[٣] تفسير القرطبي : ١٣ / ١١١.
[٤] في النسخة الثانية : قال أبو عبد الله.