تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٥٧٤
تفسير سورة «والطّارق»
وهي مكّيّة بلا خلاف
[سورة الطارق (٨٦) : الآيات [١] الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ [١] وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ [٢] النَّجْمُ الثَّاقِبُ [٣] إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)
أقسم اللَّهُ تعالى بالسماءِ المعروفةِ في قول الجمهور، وقِيل: السماءُ هنا هو المطرُ، وَالطَّارِقِ: الذي يأتي ليلاً، ثم فسَّر تعالى هذا الطارقَ بأنَّه: النَّجْمُ الثَّاقِبُ واخْتُلِفَ في النَّجْمُ الثَّاقِبُ فقال الحسنُ/ بن أبي الحسن ما معناه أنه اسمُ جنسٍ لأنها كلَّها ثاقِبة، أي: ظاهرة الضوء، يقال: ثَقُبَ النجمُ إذا أضاء [١] ، وقال ابن زيد: أرادَ نَجماً مخصوصاً وهو زُحَلُ [٢] ، وقال ابن عباس: أراد الجَدْيَ [٣] ، وقال ابن زيد أيضاً: هو الثُّرَيّا [٤] ، وجَوابُ القسم في قوله: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ ... الآية، و «إنْ» هي المخففةُ من الثقيلةِ، واللامُ في «لَمَّا» لامُ التأكيدِ الداخلةِ على الخبرِ هذا مذهبُ حُذَّاقِ البصريين، وقال الكوفيون «إنْ» بمعنى «ما» النافيةِ، واللامُ بمعنى «إلا» فالتقديرُ: ما كلُّ نفسٍ إلا عليها حافظٌ، ومعنى الآيةِ فيما قال قتادة وغيره: إنَّ على كل نفسٍ مكلَّفَةٍ حافظاً يُحْصِي أعمالَها ويُعِدُّهَا للجزاءِ عليها [٥] ، وقال أبو أمامة قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في تفسير هذه الآية: «إنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ حَفَظَةً مِنَ اللَّهِ يَذُبُّونَ عَنْهَا كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ العَسَلِ الذُّبَابُ، وَلَوْ وُكِلَ المَرْءُ إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين» .
[سورة الطارق (٨٦) : الآيات [٥] الى ٧]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ [٥] خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧)
[١] ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٤) .
[٢] أخرجه الطبري (١٢/ ٥٣٣) ، (٣٦٩٠٦) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٤) .
[٣] ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٤) .
[٤] أخرجه الطبري (١٢/ ٥٣٣) ، (٣٦٩٠٦) ، وذكره البغوي (٤/ ٤٧٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٥٦٠) ، وعزاه لابن جرير.
[٥] أخرجه الطبري (١٢/ ٥٣٤) ، (٣٦٩١٠) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٥) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٥٦٠) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة بنحوه.