تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٨٤
عباس [١] وغيره، فَهِي لسوادِها وانكدارِ أَنوارِها، تشبهُ ذلكَ، والمهلُ أيضاً: ما أُذِيبَ من فضَّةٍ ونحوها قاله ابن مسعود وغيره [٢] ، والعِهْنُ الصوفُ، وقيل: هو الصوفُ المصْبُوغ، أيَّ لَوْنٍ كَانَ، والحميمُ في هذا الموضع: القريبُ والوَليُّ، والمعنى: ولا يَسْأَلُهُ نصرةً ولا منفعةً، ولا يجدُها عنده، وقال قتادة: المعنى: ولا يَسْأَلُهُ عن حالِه لأَنَّها ظاهرةٌ قَدْ بَصُرَ كلُّ أحَدٍ حَالَةَ الجميعِ، وشُغِلَ بنفسهِ [٣] ، قال الفخرُ [٤] : قوله تعالى: يُبَصَّرُونَهُمْ تقول:
بَصَّرَني زيدٌ كَذَا، وبَصَّرَنيِ بِكَذَا، فإذا بَنَيْتَ الفِعل للمَفْعُولِ وحَذَفْتَ الجارَّ، قلتَ: بُصِّرْتُ زَيْداً، وهكذا معنى: يُبَصَّرُونَهُمْ وكأَنَّه لما قال: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً قيل: لعله لاَ يُبْصِرُه فَقَال: يُبَصَّرُونَهُمْ ولَكِنْ لاِشْتِغَالِهم بأنفسِهم لا يَتَمَكَّنُونَ من تساؤلهِم، انتهى، وقرأ ابن كثير [٥] بخلافٍ عنه: «ولاَ يُسْئَلُ» عَلَى بِنَاءِ الفعلِ للمفعول، فالمعنى: وَلاَ يُسْأَلُ إحْضَارَهُ لأنَّ كلَّ مُجْرِمٍ له سِيمَا يُعْرَفُ بها، كما أنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ لَهُ سِيمَا خَيْرٍ، والصَّاحِبَةُ هنا: الزوجةُ، والفصيلة هنا: قرابَةُ الرجل.
وقوله تعالى: كَلَّا إِنَّها لَظى ردُّ لما وَدُّوه، أي: ليس الأَمْرُ كذلك، و «لَظَى» طَبَقَةٌ مِنْ طبقاتِ جهنم، والشَّوَى/ جلدُ الإنسانِ وقيل: جلدُ الرأس.
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى يريدُ الكفارَ، قال ابن عباس وغيره: تدعوهُم بأسمائهم وأسماء آبائهم [٦] ، وَجَمَعَ أي جمعَ المالَ وفَأَوْعى جَعَلَه في الأوْعِية، أي: جمعُوه من غيرِ حلٍّ ومَنَعُوه من حقوقِ اللَّهِ، وكان عبدُ اللَّهِ بن عكيم لاَ يَرْبِطُ كيسَه، ويقول:
سمعت الله تعالى يقول: وَجَمَعَ فَأَوْعى.
[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٩ الى ٢١]
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١)
وقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ عمومٌ لاسْمِ الجنسِ، لكنّ الإشارة هنا إلى الكفار،
[١] ذكره ابن عطية (٥/ ٣٦٦) ، وابن كثير (٤/ ٤٢٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤١٨) ، وعزاه للطستي عن ابن عبّاس.
[٢] ذكره ابن عطية (٥/ ٣٦٦) .
[٣] أخرجه الطبري (١٢/ ٢٢٩) ، رقم: (٣٤٨٧٦) بنحوه، وذكره ابن عطية (٥/ ٣٦٦) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤١٨) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.
[٤] ينظر: «الفخر الرازي» (٣٠/ ١١١) .
[٥] ينظر: «السبعة» (٦٥٠) ، و «الحجة» (٦/ ٣٢٠) ، و «إعراب القراءات» (٢/ ٣٩٢) ، و «معاني القراءات» (٣/ ٨٩) ، و «شرح الطيبة» (٦/ ٦٩) ، و «إتحاف» (٢/ ٥٦١) . [.....]
[٦] ذكره البغوي (٤/ ٣٩٤) بنحوه، وذكره ابن عطية (٥/ ٣٦٧) .