تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٦٠
تفسير سورة الواقعة
وهي مكّيّة بإجماع ممّن يعتدّ بقوله روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم/ أنّه قال: «من دام على قراءة سورة الواقعة، لم يفتقر» أو قال:
«لم تصبه فاقة أبدا» [١] ، قال ع [٢] : لأنّ فيها ذكر القيامة، وحظوظ الناس في الآخرة، وفهم ذلك غنى لا فقر معه، ومن فهمه شغل بالاستعداد.
[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات [١] الى ٧]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [١] لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [٢] خافِضَةٌ رافِعَةٌ [٣] إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا [٥] فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا [٦] وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧)
قوله سبحانه: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ الآية، الواقعةُ: اسْمٌ من أسماء القيامة قاله ابن عباس [٣] ، وقال الضَّحَّاكُ [٤] : الواقعة: الصيحة، وهي النفخة في الصور، وكاذِبَةٌ:
يحتمل أَنْ يكون مصدراً، فالمعنى: ليس لها تكذيب ولا رَدٌّ ولا مَثْنَوِيَّةٌ وهذا قول مجاهد والحسن [٥] ، ويحتمل أَنْ يكونَ صفة لِمُقَدَّر، كأَنَّهُ قال: ليس لوقعتها حال كاذبة.
وقوله سبحانه: خافِضَةٌ رافِعَةٌ قال قتادة وغيره [٦] : يعني القيامة تَخْفضُ أقواماً إلى النار، وترفع أقواماً إلى الجنة، وقيل: إنَّ بانفطار السموات والأرض والجبال وانهدام هذه
[١] أخرجه الشجري في «أماليه» (٢/ ٢٣٨) ، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ١١٢) باب: ثواب من قرأ سورة الواقعة (١٥١) .
قال ابن الجوزي: قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وشجاع والسري لا أعرفهما.
[٢] ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٢٣٨) .
[٣] أخرجه الطبري (١١/ ٦٢٢) برقم: (٣٣٢٤٥) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٣٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٢١٥) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
[٤] أخرجه الطبري (١١/ ٦٢٢) برقم: (٣٣٢٤٤) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٣٨) . [.....]
[٥] أخرجه الطبري (١١/ ٦٢٢) برقم: (٣٣٢٤٦) عن قتادة، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٣٨) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٨٢) .
[٦] أخرجه الطبري (١١/ ٦٢٣) برقم: (٣٣٢٥٠) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٣٩) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٢١٦) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير.