تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٦٣
تَصَافَحَا، أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، تِسْعُونَ مِنْهَا لِلَّذِي بَدَأَ، وَعَشَرَةٌ لِلَّذِي صُوفِحَ» [١] ، انتهى.
وقوله: تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً أي: ترى هاتين الحالتين كثيرا فيهم ويَبْتَغُونَ:
معناه: يطلبون.
وقوله سبحانه: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قال مالك بن أنس: كانت جِبَاهُهُم مَتْرِبَةً من كثرة السجود في التراب وقاله عِكْرِمَةُ، ونحوه لأبي العالية [٢] ، وقال ابن عباس وخالد الحنفي/ وعطية: هو وعد بحالهم يومَ القيامة من اللَّه تعالى، يجعل لهم نوراً من أَثر السجود [٣] ، قال ع [٤] : كما يجعل غُرَّةً من أثر الوضوء، حسبما هو في الحديث، ويؤيد هذا التأويلَ اتصالُ القولِ بقوله: «فَضْلاً مِنَ اللَّهِ» وقال ابن عباس:
السَّمْتُ الحَسَنُ هو السيما، وهو خشوع يبدو على الوجه [٥] ، قال ع [٦] : وهذه حالةُ مُكْثِرِي الصلاةَ لأَنَّها تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، وقال الحسن بن أبي الحسن، وشِمْرُ بن عَطِيَّةَ: «السيما» : بَيَاضٌ وصُفْرَةٌ وتَبْهِيجٌ يعتري الوجوهَ من السَّهَرِ»
، وقال عطاء بن أبي رباح، والربيع بن أنس: «السّيما» : حسن يعتري وجوه المصلّين [٨] ، قال- عليه السلام [٩] -: ومن هذا الحديثُ الذي في «الشِّهاب» : «مَنْ كثرت صلاته باللّيل حسن وجهه
[١] ذكره المتقي الهندي في «كنز العمال» (٩/ ١١٤) (٢٥٢٤٥) ، وعزاه لأبي الشيخ، والحكيم الترمذي عن عمر.
[٢] أخرجه الطبري (١١/ ٣٧١) عن عكرمة برقم: (٣١٦٣٢) ، وذكره البغوي (٤/ ٢٠٦) عن عكرمة، وأبي العالية، وابن عطية (٥/ ١٤١) .
[٣] أخرجه الطبري (١١/ ٣٧٠) عن ابن عبّاس برقم: (٣١٦١٣) ، وعن خالد الحنفي برقم: (٣١٦١٤) ، وذكره البغوي (٤/ ٢٠٦) عن ابن عبّاس، وابن عطية (٥/ ١٤١) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٨٢) ، وعزاه للبخاري في «تاريخه» ، وابن نصر عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.
[٤] ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤١) .
[٥] أخرجه الطبري (١١/ ٣٧٠) برقم: (٣١٦٢١) ، وذكره البغوي (٤/ ٢٠٦) ، وابن عطية (٥/ ١٤١) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٠٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٨١) ، وعزاه لمحمّد بن نصر في كتاب «الصلاة» ، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «سننه» .
[٦] ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤١) .
(٧) أخرجه الطبري (١١/ ٣٧١) عن الحسن برقم: (٣١٦٢٨) ، وعن شمر بن عطية برقم: (٣١٦٣٠) ، وذكره ابن عطية (٥/ ١٤١) .
[٨] ذكره البغوي (٤/ ٢٠٦) ، وذكره ابن عطية (٥/ ١٤١) . [.....]
[٩] ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤١) .