تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٤٦
البيان الذي عَلّمه الإنسان، فمن ذلك البيان: كونُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ: وهذا ابتداء تعديد نِعَمٍ، قال قتادة [١] : بِحُسْبانٍ: مصدر كالحساب، وقال أبو عبيدةَ معمر بن المثنى والضَّحَّاك [٢] : هو جمع حساب، والمعنى: أَنَّ هذين لهما في طلوعهما وغروبهما وقطعهما البروجَ وغيرِ ذلك حساباتٌ شَتَّى، وهذا مذهب ابن عباس وغيرِهِ [٣] ، وقال قتادة:
الحسبان [٤] : الفلك المستدير، شَبَّهَهُ بحُسْبَان الرَّحَى، وهو العود المستدير الذي باستدارته تستدير المطحنة.
[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات [٦] الى ١٣]
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [٦] وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ [٧] أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ [٨] وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ [٩] وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ (١٠)
فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٣)
وقوله سبحانه: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ قال ابن عباس وغيره [٥] : النجم: النباتُ الذي لا ساقَ له. قال ع [٦] : وسُمِّيَ نَجْماً لأَنَّه نَجَمَ، أي: ظَهَر، وهو مناسب للشجر نسبةً بَيِّنَةً، وقال مجاهد وغيره: النجم: اسم الجنس من نجوم السماء [٧] : قال- عليه السلام [٨] -: والنسبة التي لها من السَّمَاءِ هي التي للشَّجَرِ من الأرض لأَنَّهُمَا في ظاهرهما، وسُمِّيَ الشَّجَرَ من اشتجار غصونه، وهو تداخُلُها، قال مجاهد [٩] : وسجودهما عبارة عن التذلّل والخضوع.
[١] أخرجه الطبري (١١/ ٥٧٣) برقم: (٣٢٨٦٢) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٢٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١٩٠) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
[٢] ذكره ابن عطية (٥/ ٢٢٤) .
[٣] أخرجه الطبري (١١/ ٥٧٣) برقم: (٣٢٨٦٠) ، وذكره البغوي (٤/ ٢٦٧) ، وابن عطية (٥/ ٢٢٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١٩٠) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه.
[٤] أخرجه الطبري (١١/ ٥٧٤) عن مجاهد برقم: (٣٢٨٦٧) .
[٥] أخرجه الطبري (١١/ ٥٧٥) برقم: (٣٢٨٦٩) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٢٤) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٧٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١٩١) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن رزين، والحاكم وصححه.
[٦] ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٢٢٤) .
[٧] أخرجه الطبري (١١/ ٥٧٥) برقم: (٣٢٨٧٣) ، وذكره البغوي (٤/ ٢٦٧) ، وابن عطية (٥/ ٢٢٤) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٧٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ١٩١) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر.
[٨] ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٢٢٤) . [.....]
[٩] ذكره ابن عطية (٥/ ٢٢٤) .