تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٥٠٤
من الحديدِ، ويُرْوَى أَنَّها قيودٌ سُودٌ مِن النار، والطَّعَامُ ذُو الغُصَّةِ شَجَرَةُ الزَّقُومِ، قَالَه مجاهد وغيره [١] ، وقال ابن عباس: شَوْكٌ من نارِ يَعْتَرِضُ في حُلُوقِهِم [٢] وكلُّ مَطْعُومٍ هُنَالِكَ فهو ذو غصّة، وروي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَرَأَ هذهِ الآيةَ فَصَعِقَ [٣] ، والرَّجَفَانُ الاهْتِزَازُ والاضْطِرَابُ مِنْ فَزَعٍ وَهَوْلٍ، و «المَهِيلُ» : اللَّيِّنُ الرّخْوُ الذي يَذْهَبُ بالرِّيحِ، وقال البخاريّ: كَثِيباً مَهِيلًا رملا سائلا، انتهى.
[سورة المزمل (٧٣) : الآيات ١٥ الى ١٧]
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (١٥) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً (١٦) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (١٧)
وقوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ ... الآية، خطابٌ للعالم لكن المواجهون قريش، وشاهِداً عَلَيْكُمْ نَحْوُ قولهِ: وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [النساء: ٤١] والوَبِيلُ:
الشَّدِيدُ الرَّدَى.
وقوله تعالى: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ معناه: كَيْفَ تَجْعَلُونَ وِقَايةً لأنفسِكم، ويَوْماً مفعولٌ ب تَتَّقُونَ، وقِيلَ: هو مفعولٌ ب كَفَرْتُمْ ويكونُ كَفَرْتُمْ بمعنى: جَحَدْتم، ف تَتَّقُونَ على هذا منَ التقوى، أي: تتقونَ عذابَ اللَّهِ، ويجوزُ أن يكونَ يَوْماً ظرفاً والمعنى: تتقونَ عِقَابَ اللَّه يوماً، وعبارةُ الثعلبي: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ أي كيف تَتَحَصَّنُونَ من عذابِ يَوْمٍ يَشِيبُ فيه الطفلُ لهولِه إنْ كفرتُم، ثم ذَكَرَ نحو ما تقدم، انتهى، وحَكَى- ص-:، عن بعضِ الناسِ جَوازَ أنْ يكونَ يَوْماً ظرفَاً أي: فكيفَ لَكُمْ بالتقوَى في يومِ القيامَةِ إنْ كفرتم في الدنيا، ت: وهَذَا هُوَ مُرَادُ ع [٤] ، قَالَ أبو حيان [٥] : وشِيباً مفعولٌ ثانٍ ل يَجْعَلُ وهُو جَمْع أشْيَب، انتهى.
[سورة المزمل (٧٣) : الآيات ١٨ الى ١٩]
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (١٨) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (١٩)
[١] أخرجه الطبري (١٢/ ٢٨٩) ، رقم: (٣٥٢٦٧) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٣٨٩) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٤٦) ، وعزاه لعبد بن حميد.
[٢] أخرجه الطبري (١٢/ ٢٨٩) ، رقم: (٣٥٢٦٦) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٣٨٩) ، وابن كثير (٤/ ٤٣٧) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٤٦) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، في صفة النار، وعبد الله في «زوائد الزهد» ، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم، وصححه البيهقي في «البعث» .
[٣] ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٤٦) ، وعزاه إلى أحمد في «الزهد» ، وهناد وعبد بن حميد، ومحمّد بن نصر عن حمران به.
[٤] ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٣٨٩) .
[٥] ينظر: «البحر المحيط» (٨/ ٣٥٧) .