تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٦٣
بعض، كحلق الدِّرْعِ، ومنه وَضِينُ الناقة وهو حِزَامُهَا قال ابن عباس [١] : مَوْضُونَةٍ:
مرمولة بالذهب، وقالَ عِكْرَمَةُ [٢] : مُشَبَّكَةٌ بالدُّرِّ والياقوت يَطُوفُ عَلَيْهِمْ: للخدمة وِلْدانٌ: وهم صغار الخَدَمَةِ، ووصفهم سبحانه بالخلد، وإنْ كان جميعُ ما في الجنة كذلك، إشارةً إلى أَنَّهُم في حال الولدان مُخَلَّدُونَ، لا تكبر لهم سِنٌّ، أي: لا يحولون من حالة إلى حالة وقاله ابن كيسان، وقال الفَرَّاء: مُخَلَّدُونَ معناه: مقرطون بالخلدات وهي ضرب من الأقراط والأَوَّلُ أصوب، / لأَنَّ العربَ تقول للذي كَبُرَ ولم يَشِبْ: إِنَّهُ لَمُخَلَّدٌ، والأكواب: ما كان من أواني الشرب لا أَذُنَ له ولا خُرْطُومَ، قال قتادة [٣] : ليست لها عُرًى، والإبريق: ماله خرطوم، والكأس: الآنية المُعَدَّةُ للشرب بشريطةِ أَنْ يكونَ فيها خمر، ولا يقال لآنية فيها ماء أو لبن كأس.
وقوله: مِنْ مَعِينٍ قال ابن عباس [٤] : معناه من خمر سائلة جارية معينة.
وقوله: لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْها ذهب أكثر المفسرينَ إلى أنّ المعنى: لا يلحق رؤوسهم الصداعُ الذي يَلْحَقُ من خمر الدنيا، وقال قوم: معناه: لا يفرقون عنها بمعنى لا تقطعُ عنهم لَذَّتُهُمْ بسببٍ من الأسباب، كما يفرق أهل خمر الدنيا بأنواعٍ من التفريق، وَلا يُنْزِفُونَ معناه: لا تذهب عقولُهم سكراً قاله مجاهد وغيره [٥] ، والنزيف: السكران، وباقي الآية بَيِّنٌ، وَخصَّ المكنون باللؤلؤ لأَنه أصفى لوناً وأبعدُ عن الغير، وسألتْ أُمُّ سَلَمَةَ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم عَنْ هَذَا التَّشْبِيهِ، فَقَالَ: «صَفَاؤُهُنَّ كَصَفَاءِ الدُّرِّ في الأصداف الّذي لا تمسّه الأيدي» [٦] وجَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي: إنَّ هذه الرتبَ والنعيمَ هي لهم بحسب أعمالهم لأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ المنازل والقسم في الجنة هي مقتسمة على قدر الأعمال، ونفس
[١] أخرجه الطبري (١١/ ٦٢٨) برقم: (٣٣٢٨١) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٤١) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٨٦) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٢١٩) ، وعزاه لسعيد بن منصور، وهناد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» .
[٢] أخرجه الطبري (١١/ ٦٢٨) برقم: (٣٣٢٨٥) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٤١) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٨٦) .
[٣] أخرجه الطبري (١١/ ٦٣٠) برقم: (٣٣٣٠٣) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٤٢) .
[٤] أخرجه الطبري (١١/ ٦٣٠) برقم: (٣٣٣٠٥) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٤٢) .
[٥] أخرجه الطبري (١١/ ٦٣٠) برقم: (٣٣٣١٦) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٤٢) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٨٦) . [.....]
[٦] أخرجه الطبري في «تفسيره» (١١/ ٦٣٣) برقم: (٣٣٣٣٠) ، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ١٢٢) في حديث طويل.
قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه سليمان بن أبي حاتم وابن عدي.