تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٢٢
- ص-: إِذا هَوى أبو البقاء: العامل في الظرف فِعْلُ الَقَسَمِ المحذوفِ، أي:
أقسم بالنجم وَقْتَ هَوِيِّهِ، وجوابُ القَسَمِ: مَا ضَلَّ، انتهى، قال الفخر [١] : أكثر المفسرين لم يُفَرِّقُوا بين الغَيِّ والضلال، وبينهما فرق فالغيُّ: في مقابلة الرُّشْدِ، والضلال أَعَمُّ منه، انتهى. وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى: يريد محمّدا صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه لا يتكلم عن هواه، أي:
بهواه وشهوته، وقال بعض العلماء: وما ينطقُ القرآنَ المُنَزَّلَ عن هوى.
ت: وهذا تأويل بعيد من لفظ الآية كما ترى.
[سورة النجم (٥٣) : الآيات [٤] الى ١٠]
إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى [٤] عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [٥] ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨)
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (١٠)
وقوله: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى يراد به القرآن بإجماع.
ت: وليس هذا الإِجماع بصحيح، ولفظُ الثعلبيِّ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ أي: ما نُطْقُهُ في الدِّينِ إلاَّ بوحي، انتهى، وهو أحسن إِنْ شاء اللَّه، قال الفخر [٢] : الوحي اسم، ومعناه: الكتاب، أو مصدر وله معانٍ: منها الإرسال، والإِلهام، والكتابة، والكلام، والإِشارة، فإنْ قلنا: هو ضمير القرآن فالوحي اسم معناه الكتاب، ويحتمل أنْ يُقَالَ:
مصدر، أي: ما القرآن إلاَّ إرْسَالٌ، أي: مُرْسَلٌ، وَإِنْ قلنا: المراد من قوله: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ قولُ محمد وكلامُه فالوحي حينئذ هو الإلهام، أي: كلامه مُلْهَمٌ من اللَّه أو مرسل، انتهى، والضمير في عَلَّمَهُ لنبِيِّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، والمعلّم هو جبريل ع قاله ابن عباس وغيره [٣] ، أي: عَلَّم محمداً القرآن، وذُو مِرَّةٍ معناه: ذو قُوَّة قاله قتادة وغيره [٤] ومنه قوله ع: «لاَ تَحِلَّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِىّ» [٥] .
وَأصْلُ المِرَّةِ مِنْ مَرَائِرِ الْحَبْلِ، وهي فتله وإحكام عمله.
[١] ينظر: «تفسير الرازي» (١٤/ ٢٤١) .
[٢] ينظر: «تفسير الرازي» (١٤/ ٢٤١) .
[٣] ذكره ابن عطية (٥/ ١٩٦) .
[٤] ينظر: المصدر السابق.
[٥] أخرجه أبو داود (١/ ٥١٤) ، كتاب «الزكاة» باب: من يعطى من الصدقة وحد الغنى (١٦٣٤) ، والترمذي (٣/ ٣٣) كتاب «الزكاة» باب: ما جاء من لا تحل له الصدقة (٦٥٢) ، وابن ماجه (١/ ٥٨٩) ، كتاب «الزكاة» باب: من سأل عن ظهر غنّى (١٨٣٩) ، والحاكم (١/ ٤٠٧) نحوه، والنسائي (٥/ ٩٩) ، كتاب «الزكاة» باب: إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها (٢٥٩٧) ، وابن حبان (٣/ ١٠٢) - الموارد (٨٠٦) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (٤/ ١١٠) (٧١٥٥) .
قال الترمذي: حديث عبد الله بن عمر حديث حسن.