تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٥٤
تفسير سورة «ص»
[وهي] مكّيّة بإجماع
[سورة ص (٣٨) : الآيات [١] الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [١] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ [٢] كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [٣] وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٤)
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (٥)
قرأ أُبَيُّ بن كَعْبٍ والحسن وابن أبي إسحاقَ: «صَادِ» - بِكَسْرِ الدالِ [١] -، والمعنى:
مَاثِلِ القرآن بِعَمَلِكَ، وقارِبْهُ بطاعَتِكَ، وكذا فسَّرهُ الحَسَن [٢] ، أي: انظر أينَ عَمَلُكَ مِنْهُ، وقال الجمهورُ: إنه حَرْفُ مُعْجَمٍ يَدْخُلُه مَا يَدْخُل أوائِلَ السور مِنَ الأَقْوَالِ، وَيَخْتَصُّ هذا بأنْ قَالَ بعضُ الناس: معناه: صدق محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وقال الضَّحَّاك: معناهُ: صَدَقَ اللَّهُ [٣] ، وقال محمد بن كَعْب القُرَظِيُّ: هو مِفْتَاحُ أَسْمَاءِ اللَّهِ: صمد صادق، ونحوه [٤] .
وقوله: وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ قَسَمٌ قال ابن عباسٍ وغيره: معناه: ذي الشرف الباقي المخلّد [٥] ،
[١] وقرأ بها أبو السمال.
ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (١٢٩) ، و «المحتسب» (٢/ ٢٣٠) ، و «المحرر الوجيز» (٤/ ٤٩١) ، و «البحر المحيط» (٧/ ٣٦٦) ، وزاد نسبتها إلى ابن أبي عبلة، ونصر بن عاصم، وهي في «الدر المصون» (٥/ ٥١٩) . [.....]
[٢] أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٠/ ٥٤٤) برقم: (٢٩٧٠٦) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٤/ ٤٩١) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٥٥٦) ، وعزاه لعبد بن حميد.
[٣] أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٠/ ٥٤٥) برقم: (٢٩٧١٢) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (٤/ ٤٧) ، وابن عطية في «تفسيره» (٤/ ٤٩١) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٥٥٦) ، وعزاه لابن جرير.
[٤] ذكره البغوي في «تفسيره» (١٠/ ٤٧) ، وابن عطية في «تفسيره» (٤/ ٤٩١) .
[٥] أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٠/ ٥٤٦) برقم: (٢٩٧١٧) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (٤/ ٤٧) ، وابن عطية في في «تفسيره» (٤/ ٤٩١) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٦) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٥٥٦) كلهم عن ابن عبّاس.