تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٦٤٠
تفسير سورة «الفلق»
قال ابن عبّاس: مدنيّة، وقال قتادة: مكّيّة
[سورة الفلق (١١٣) : الآيات [١] الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [١] مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ [٢] وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [٣] وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)
قوله عز وجل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم والمُرَادُ هُوَ وآحادُ أمتِهِ، قَالَ ابن عباس وغيره: الفَلَقُ الصُّبْحُ [١] ، وقال ابن عباس أيضاً وجماعةٌ من الصحابة: الفلقُ جُبُّ في جَهَنَّم [٢] ، ورواه أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وقوله تعالى: مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ يَعُمُّ كلَّ مَوْجُودٍ له شر، واخْتُلِفَ في: «الغاسِقِ» فَقَال ابن عباس وغيره: الغَاسِقُ الليلُ وَوَقَبَ: أظْلَمَ، ودَخَل عَلى الناسِ [٣] ، وفي الحديثِ الصحيح عن عائشة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أشَارَ إلى القَمَرِ وقال: يا عائشة تَعَوَّذِي باللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الغَاسِقِ إذَا وَقَبَ، قال السهيلي: وهذا أصحُّ ما قِيل لِهذَا الحديثِ الصحيحِ، انتهى، ولفظ صاحبِ «سلاحِ المؤمِنِ» : عن عائشةَ- رضي اللَّه عنها- أَنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم نَظَرَ إلَى القَمَرِ، فَقَالَ: يا عائشةُ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا فإنَّ هَذَا الغَاسِقُ إذا وقب [٤] ، رواه الترمذيّ
[١] أخرجه الطبري (١٢/ ٧٤٧) ، (٣٨٣٥١) ، وذكره البغوي (٤/ ٥٤٧) ، وابن عطية (٥/ ٥٣٨) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٥٧٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٧١٧) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس.
[٢] أخرجه الطبري (١٢/ ٧٤٧) ، (٣٨٣٤٥) عن السدي. وذكره ابن عطية (٥/ ٥٣٨) .
[٣] أخرجه الطبري (١٢/ ٧٤٨) ، (٣٨٣٦٤) ، وذكره البغوي (٤/ ٥٤٧) ، وابن عطية (٥/ ٥٣٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٧١٨) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن ابن عبّاس.
[٤] أخرجه الترمذي (٥/ ٤٥٢) ، كتاب «تفسير القرآن» باب: ومن سورة المعوذتين (٣٣٦٦) ، وأحمد (٦/ ٢٠٦، ٢١٥، ٢٣٧، ٢٥٢) ، والحاكم (٢/ ٥٤١) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبي: صحيح.