تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٥٨٢
تفسير سورة «الغاشية»
وهي مكّيّة بإجماع
[سورة الغاشية (٨٨) : الآيات [١] الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [١] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (٢)
قال بعض المفسرين: هَلْ بمعنى «قَدْ» وقال الحُذَّاق: هي على بابها توقيفٌ فائِدتُه تَحْرِيكُ نفس السامع إلى تلقّي الخبر، والْغاشِيَةِ القيامة، لأنها تَغْشَى العالَم كلَّه بهَوْلِها، والوجوهُ الخاشعةُ هي وجوهُ الكُفَّارِ وخشوعُها ذلُّها وتغييرُهَا بالعذاب.
[سورة الغاشية (٨٨) : الآيات [٣] الى ١٠]
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ [٣] تَصْلى ناراً حامِيَةً [٤] تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [٥] لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ [٦] لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِها راضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (١٠)
وقوله سبحانه: عامِلَةٌ ناصِبَةٌ قال الحسن وغيره: لم تعملْ للَّهِ في الدنيا فأعْمَلَهَا وأَنْصَبَها في النارِ، والنَّصَبُ التَّعبُ [١] ، وقال ابن عباس وغيره: المعنى عاملَةٌ في الدنيا ناصِبَةٌ فِيها على غير هُدًى فَلا ثَمَرَةَ لَعملِها، إلا النَّصَبُ، وخاتمتُه النارُ [٢] ، قالوا: والآية في القِسِّيسينَ وكلِّ مجتهدٍ في كُفْرٍ، وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو عمرو «تُصْلَى» - بضم التاءِ والباقونَ بفتحها [٣] - والآنيةُ: التي قد انتَهى حرُّها كما قال تعالى وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: ٤٤] وقال ابن زيد: آنية: حَاضِرَة [٤] ، والضريعُ: قال الحسن وجماعةً: هو الزَّقُّوم [٥] ، وقال ابن عباسٍ وغيره: الضريع شبرق النار [٦] ، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم الضريع شوك
[١] أخرجه الطبري (١٢/ ٥٥١) (٣٧٠١٠) ، وذكره البغوي (٤/ ٤٧٨) بنحوه.
[٢] ذكره البغوي (٤/ ٤٧٨) . وذكره ابن عطية (٥/ ٤٧٢) .
[٣] ينظر: «السبعة» (٦٨١) ، و «الحجة» (٦/ ٣٩٩) ، و «إعراب القراءات» (٢/ ٤٦٩) ، و «معاني القراءات» (٣/ ١٤٠) ، و «شرح الطيبة» (٦/ ١٠٩) ، و «العنوان» (٢٠) ، و «حجة القراءات» (٧٥٩) ، و «شرح شعلة» (٦٢٢) ، و «إتحاف» (٢/ ٦٠٥) .
[٤] أخرجه الطبري (١٢/ ٥٥٢) ، (٣٧٠٢٠) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٧٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٥٧٣) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم.
[٥] ذكره ابن عطية (٥/ ٤٧٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٥٧٣) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
[٦] أخرجه الطبري (١٢/ ٥٥٢) ، (٣٧٠٢١) ، وذكره البغوي (٤/ ٤٧٨) ، وابن عطية (٥/ ٤٧٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٥٧٣) ، وعزاه لعبد بن حميد عن ابن عبّاس.