تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٥٣٩
هو للمُكَذِّبِينَ الذين لهم الويل، ثم بَيَّنَ المُنْطَلَقَ إليه قال عطاء: الظل الذي له ثلاث شعب هو دُخَانُ جهنم [١] ، وقال ابن عباس: هذه المخاطبة تقال يومئذ لِعَبَدَةِ الصليب [٢] إذا اتَّبَعَ كُلُّ أحد ما كان يعبد، فيكون المؤمنون في ظل اللَّه ولا ظل إلاَّ ظله، ويقال لعَبَدَةِ الصليب: انطلقوا إلى ظِلِّ معبودكم، وهو الصليب له ثلاث شعب، ثم نفى تعالى عنه محاسن الظل، والضميرُ في إِنَّها لجهنم تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ أي: مثل القصور من البنيان قاله ابن عباس وجماعة من المفسرين [٣] ، وقال ابن عباس أيضاً: القصر خشب كُنَّا في الجاهلية نَدَّخِرُه للشتاء [٤] ، وقرأ ابن عباس [٥] : «كالْقَصَر» - بفتح الصاد- جمع قَصَرَةِ وهي أعناق النخل والإبل، وقال ابن عباس: جذور النخل [٦] ، واخْتُلِفَ في الجَمَالاَتِ:
فقال جمهور من المفسرين: هي جمع جِمَالٍ كرجال ورِجالات، وقال آخرون: أراد بالصُّفْرِ السود، وقال جمهور الناس: بل الصفر: الفاقعة لأَنَّها أشبه بلون الشَّرَرِ، وقال ابن عباس: الجمالات: حبال السفن، وهي الحبال العظام إذا جُمِعَتْ مستديرةً بعضها إلى بعض [٧] ، وقرأ ابن عباس [٨] : «جُمَالَةً» - بضم الجيم- من الجملة لا من الجمل، ثم
[١] ذكره ابن عطية (٥/ ٤١٩) .
[٢] ذكره ابن عطية (٥/ ٤١٩- ٤٢٠) .
[٣] أخرجه الطبري (١٢/ ٣٨٧- ٣٨٨) ، رقم: (٣٥٩٦٣- ٣٥٩٦٤- ٣٥٩٦٥) ، وذكره البغوي (٤/ ٤٣٤) ، وابن عطية (٥/ ٤٢٠) .
[٤] أخرجه الطبري (١٢/ ٣٨٨) ، رقم: (٣٥٩٦٦) ، وذكره البغوي (٤/ ٤٣٤) ، وابن عطية (٥/ ٤٢٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٩٥) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، والبخاري، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والحاكم عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عبّاس بنحوه.
[٥] وقرأ بها سعيد بن جبير.
ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (١٦٧) ، و «المحتسب» (٢/ ٣٤٦) ، و «المحرر الوجيز» (٥/ ٤٢٠) ، و «البحر المحيط» (٨/ ٣٩٨) ، وزاد نسبتها إلى مجاهد، والحسن، وابن مقسم. وهي في «الدر المصون» (٦/ ٤٥٨) .
[٦] أخرجه الطبري (١٢/ ٣٨٨) ، رقم (٣٥٩٧١) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٢٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٩٥) ، وعزاه لسعيد بن منصور عن ابن عبّاس بنحوه.
[٧] أخرجه الطبري (١٢/ ٣٩٠) ، رقم: (٣٥٩٨٣- ٣٥٩٨٤- ٣٥٩٨٥) ، وذكره البغوي (٤/ ٤٣٥) ، وابن عطية (٥/ ٤٢٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٩٤) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، والبخاري، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والحاكم عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عبّاس بنحوه.
[٨] وقرأ بها أبو حيوة، والسلمي، والأعمش، وأبو بحرية، وابن أبي عبلة، ورويس.
ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (١٦٧) ، و «المحرر الوجيز» (٥/ ٤٢٠) ، و «البحر المحيط» (٨/ ٣٩٨) ، و «المحتسب» (٢/ ٣٤٧) ، و «الدر المصون» (٦/ ٤٥٩) .