تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٣٩
يعني: قاطعَ رحِمٍ، وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ- فَليَصِلْ رَحِمَهُ» [١] . اهـ، وفي «صحيح مسلم» عن عائشةَ قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ» [٢] وفي رواية: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» [٣] وفي طريق: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَيُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [٤] وخرَّجه البخاريُّ من طريق أبي هريرةَ [٥] على ما تقدَّم، وخرَّج البخاريّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مُقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكَ، وأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكَ؟ قَالَتْ: بلى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لك، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [٦] ، وفي رواية: قال الله «مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ» [٧] انتهى.
وروى أبو داودَ في «سُنَنَهِ» عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أنا الرحمن، وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي، مَنْ وصلها وصلته، ومن قطعها بتّته» [٨] . انتهى.
الرحم (٢٠٢٢٩) ، والطبراني (٢/ ١١٨، ١٢٠) (١٥٠٩، ١٥١٩) ، والحميدي (١/ ٢٥٤) (٥٥٧) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (٢٧) باب: إثم قاطع الرحم (٦٤) ، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٣٠٨) .
[١] روى هذا الحديث أنس بن مالك، وأبو هريرة رضي الله عنهما.
فأما حديث أنس: أخرجه البخاري (٤/ ٣٥٣) كتاب «البيوع» باب: من أحب البسط في الرزق (٢٠٦٧) ، ومسلم (٤/ ١٩٨٢) كتاب «البر والصلة والآداب» باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٢٠- ٢١/ ٢٥٥٧) ، وأبو داود (١/ ٥٢٩) كتاب «الزكاة» باب: في صلة الرحم (١٦٩٣) ، والنسائي في «الكبرى» (٦/ ٤٣٨) ، كتاب «التفسير» باب: سورة فاطر (١١٤٢٩/ ١) .
وأما من طريق أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري (١٠/ ٤٢٩) ، كتاب «الأدب» باب: من بسط له في الرزق بصلة الرحم (٥٩٨٥) .
[٢] أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨١) ، كتاب «البر والصلة والآداب» باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (١٧/ ٢٥٥٥) عن عائشة.
[٣] تقدم.
[٤] تقدم. [.....]
[٥] تقدم.
[٦] أخرجه البخاري (١٠/ ٤٣٠) ، كتاب «الأدب» باب: من وصل وصله الله، برقم: (٥٩٨٧) .
[٧] أخرجه البخاري (١٠/ ٤٣٠) ، كتاب «الأدب» باب: من وصل وصله الله، (٥٩٩٨) .
[٨] أخرجه أبو داود (١/ ٥٣٠) ، كتاب «الزكاة» باب: في صلة الرحم (١٦٩٥) ، والترمذي (٤/ ٣١٥) ، كتاب «البر والصلة» باب: ما جاء في قطيعة الرحم (١٩٠٧) ، والبيهقي (٧/ ٢٦) ، كتاب «الصدقات» باب:
الرجل يقسم صدقته على قرابته وجيرانه إذا كانوا من أهل السهمين لما جاء في صلة الرحم وحق الجار.