تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٣٤
وقيل غَيْرُ هذا [١] .
وقوله سبحانه: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ... الآية، توقيفٌ وتقريرٌ، وهي معادلةٌ بين هذين الفريقين، واللفظ عامّ لأهل هاتين الصفتين غابر الدّهر، وعَلى بَيِّنَةٍ أي: على يقين وطريق واضحةٍ وعقيدة نَيِّرَةٍ بَيِّنَةٍ.
وقوله سبحانه: مَثَلُ الْجَنَّةِ ... الآية، قال النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ وغيره مَثَلُ معناه:
صفةٌ كأَنَّهُ قال: صفة الجنة: ما تسمَعُونَ فيها كذا وكذا.
وقوله: فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ معناه: غيرُ مُتَغَيِّرٍ قاله ابن عباس وقتادة [٢] ، وسواءٌ أنتن أو لم يُنْتِنْ.
وقوله في اللبن: لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ: نَفْيٌ لجميعِ وجوهِ الفَسَادِ فيه.
وقوله: لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ جمعتْ طِيبَ الطَّعْمِ وَزَوالَ الآفاتِ من الصُّدَاعِ وغيره، وتصفيةُ العَسَلِ مُذْهِبَةٌ لمومه وَضَرَره.
ت: ورُوِّينَا في «كتاب التِّرْمِذِيِّ» عن حَكِيمِ بن مُعَاوِيَةَ عنِ أبيه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ في الجَنَّةِ بَحْرَ المَاءِ، وَبَحْرَ الْعَسَلِ، وَبَحْرَ اللَّبَنِ، وَبَحْرَ الخَمْرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ الأَنْهَارُ بَعْدُ» [٣] قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، انتهى.
وقوله: وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ أي: من هذه الأنواع/ لكنها بعيدة الشبه تلك لا عَيْبَ فيها ولا تَعَبَ.
وقوله: وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ معناه: وتنعيمٌ أعطته المغفرةُ وَسَّبَّبَتْهُ، وإلاَّ فالمغفرة إنَّما هي قبل دخول الجنّة.
[١] أخرجه الطبري (١١/ ٣١٣) برقم: (٣١٣٧٢) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٢٤) ، وعزاه إلى عبد بن حميد، وأبي يعلى، وابن أبي حاتم.
[٢] أخرجه الطبري (١١/ ٣١٣- ٣١٤) برقم: (٣١٣٧٣- ٣١٣٤٧) بمثله ومعناه، وذكره ابن عطية (٥/ ١١٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٢٥) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة بمعناه.
[٣] أخرجه الترمذي (٤/ ٦٩٩) كتاب «صفة الجنة» باب: ما جاء في صفة أنها الجنة (٢٥٧١) ، وأحمد (٥/ ٥) ، والبيهقي في «البعث والنشور» (٢٦٤) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٢٥) ، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.