تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٩٩
أَلاَ إنَّما الدُّنْيَا كَأَحْلاَمِ نَائِم ... وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ لاَ يَكُونُ بِدَائِمِ
وقرأ جمهور الناس: «ومَقَامٍ» - بفتح الميم- [١] قال ابن عباس وغيره: أراد المنابر [٢] .
وعلى قراءة ضم الميم [٣] قال قتادة: أراد: المواضِعَ الحِسَانَ من المساكِنِ وغيرِهَا [٤] ، والقولُ بالمنابرِ بعيدٌ جدًّا، و «النَّعْمَةُ» - بفتح النون-: غَضَارَةُ العيشِ ولَذَاذَةُ الحياة، «والنِّعْمَةُ» - بكسر النون-: أَعَمُّ من هذا كُلُّه، وقد تكون الأمراضُ والمصائبُ نِعَماً، ولا يقال فيها: «نَعْمَةٌ» - بالفتح-، وقرأ الجمهور: «فاكهين» [٥] ومعناه: فَرِحينَ مسرورين كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ أي: بعد القِبْطِ، وقال قتادة: هم بنو إسرائيل [٦] ، وفيه ضعف، وقد ذكر الثعلبيُّ عن الحَسَنِ أَنَّ بني إسرائيل رَجَعُوا إلى مِصْرَ بعد هلاك فِرْعَوْنَ [٧] ، واختلف المتأوِّلُون في معنى قوله تعالى: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ، فقال ابن عباس وغيره: وذلك أَنَّ الرجُلَ المؤمنَ إذا مَاتَ، بكى عليه من الأرض موضِعُ عباداتِهِ أربعين صَبَاحاً، وبكى عليه من السماءِ مَوْضِعُ صُعُودِ عمله، قالوا: ولم يكن في قوم فرعونَ مَنْ هذه حَالُهُ، فَتَبْكِي عليهم السماء والأرض [٨] ، قال- عليه السلام [٩] -: والمعنى الجَيِّدُ في الآية: أَنَّها استعارةٌ فصيحةٌ تَتَضمَّن تحقير أمرهم، وأَنَّه لم يتغير لأجل هلاكهم شيء، ومثله قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ» ، وفي الحديثِ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم/ أنّه قال: «ما مات
[١] ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٧٢) ، و «البحر المحيط» (٨/ ٣٦) ، و «الدر المصون» (٦/ ١١٥) .
[٢] أخرجه الطبري (١١/ ٢٣٦) برقم: (٣١١١٥- ٣١١١٦) عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وذكره ابن عطية (٥/ ٧٢) ، وابن كثير (٤/ ١٤١) عن مجاهد، وسعيد بن جبير، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٧٤٧) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.
[٣] وقرأ بها ابن هرمز، وقتادة، وابن السميفع، ونافع في رواية خارجة.
ينظر: «البحر المحيط» (٨/ ٣٦) ، و «الدر المصون» (٦/ ١١٥) .
[٤] أخرجه الطبري (١١/ ٢٣٦) برقم: (٣١١١٧) عن قتادة نحوه، وذكره البغوي في «تفسيره» (٤/ ١٥١) ، وابن عطية (٥/ ٧٢) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٧٤٧) ، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
[٥] ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٧٣) ، و «البحر المحيط» (٨/ ٣٦) ، و «الدر المصون» (٦/ ١١٥) .
[٦] أخرجه الطبري (١١/ ١٣٩) برقم: (٣١١١٩) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٧٣) .
[٧] ذكره ابن عطية (٥/ ٧٣) .
[٨] أخرجه الطبري (١١/ ٢٣٧- ٢٣٨) برقم: (٣١١٢٢، ٣١١٢٧) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٧٣) ، وابن كثير (٤/ ١٤٢) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٧٤٧) ، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في «شعب الإيمان» .
[٩] ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٧٣) .