الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٣٥٧٨
قال يوسف للسائل: {تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً} : أي: على عادتكم التي كنتم عليها. وقوله: {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ} فهو خبر معناه الأمر: (أي) : ازرعوا، وفيه إيماءٌ إلى تعبير الرؤيا، (فلفظه خبر معناه: الخبر عن تعبير الرؤيا) وفيه معنى الأمر لهم بالزرع سبع سنين، وتركه في سنبله. ودلّ على أنَّه أمر. قوله: {فَذَرُوهُ} ، فرجع إلى لفظ الأمر بعينه، وعطفه على معنى الأول.
وقيل: هو رأي رآه، A، لهم ليبقى طعامهم، فأمرهم أن يَدْعُوه في سنبله (إلاَّ ما يأكلون) .
ثم قال له: {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك سَبْعٌ شِدَادٌ} : أي: قحيطة، {يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} . أي: يوكل فيهن ما أعددتم في السنين الخصبة من الطعام ووصفت السنون بالأكل، والمراد أنه يؤكل فيها، كما قال {والنهار مُبْصِراً} [يونس: ٦٧، النمل: ٨٦، غافر: ٦١] : أي: يبصر فيه.