الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٣٤٩٠
قوله: {يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِي الأرض} [هود: ١١٦] ، ولذلك خلقهم. (وقيل: هو متعلق بما قبله بقوله: {رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} ، ولذلك خلقهم) : وهو قول مالك المتقدّم.
وقيل: المعنى: وللاسعاد خلقهم، وقيل: للإسعاد والإشقاء خلقهم.
ثم قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} : أي: وجبت: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} : لما تقدم في علمه أنهم يستوجبون ذلك.
وقوله: {مِنَ الجنة} : يعني: ما اجتن عن عيون بني آدم من الجن والناس، يعني: بني آدم أجمعين، وذلك على التوكيد.
وقيل: إنّما سموا " جنة " لأنهم كانوا على الجنان. والملائكة كلهم جنة لاستتارهم.
ثم قال تعالى: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل} : أي: من أخبارهم، وأخبار أممهم يا محمد. نفعل ذلك لنثبت به فؤادك، لأن كلما كثرت البراهين كان القلب أثبت. والفؤاد يُراد به القلب، وهذا كما قال إبراهيم صلوات الله