الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٣٥١٨
فطَنَّ فأتيتم أباكم فقلتم: إن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كاذب. فقال بعضكم لبعض: إن هذا الجام ليخبره بخبركم. فذلك معنى {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أنك يوسف.
ثم قال تعالى: {وجآءوا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ} .
قال السدي: أتوا إلى أبيهم عشاءاً يبكون، فلما سمع أصواتهم فزع، وقال: ما لكم يا بني؟ هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: " لا، قال: فما فعل يوسف؟ فقالوا: {يا أبانآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} : كان السبق عندهم على الأرجل، كالسبق على الخيل، لأنه آلة للحرب. فلما قالوا: {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذئب} بكى الشيخ، وصاح بأعلى صوته، فقال: أين القميص؟ فجاؤو (هـ) . بالقميص، عليه دك كذب، فأخذ القميص فطرحه على وجهه، ثم بكى حتى تخضب وجهه من دم القميص.
قوله: {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} : أي: بمصدق لنا، {وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} : قال: