نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٦٠٦
الحسن الأنصاري، الجياني، نزيل فاس، وولي خطابتها، ولم ينظم أحدٌ في الكيمياء مثل نظمه بلاغة معانٍ، وفصاحة ألفاظٍ، وعذوبة تراكيب، حتى قيل فيه: إن لم يعلمك صناعة الذهب علمك الأدب. وفي عبارة بعضهم: إن فاتك ذهبه، لم يفتك أدبه. وقيل فيه: إنه شاعر الحكماء، وحكيم الشعراء. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
[عود إلى النقل عن بدائع البدائه]
ولنذكر هنا نبذة من سرعة بديهة أهل الأندلس، وإن مرت من ذلك جملة، وستأتي أيضاً زيادة على الجميع، فنقول:
٤٥٨ - قال في " بدائع البدائه " ما صورته [١] : روى عبد الجبار بن حميدس الصقلي قال: صنع عبد الجليل بن وهبون المرسي الشاعر لنا نزهة بوادي إشبيلية، فأقمنا فيه يومنا، فلما دنت الشمس للغروب هب نسيم ضعيف غضّن وجه الماء، فقلت للجماعة: أجيزوا:
حاكت الريح من الماء زرد ... فأجازه كل منهم بما تيسر له، فقال لي أبو تمام غالب بن رباح، الحجاج: كيف قلت يا أبا محمد فأعدت القسيم له، فقال:
أيّ درعٍ لقتالٍ لو جمد ... وقد ذكرنا في هذا الكتاب ما يخالف هذا، فليراجع في محله [٢] .
ثم قال صاحب " بدائع البدائه " [٣] بعد ما سبق ما صورته: وقد نقله ابن
[١] البدائع ١: ٦٣.
[٢] سيجيء ما يخالفه في ترجمة الرميكية في الجزء الرابع من النفح.
[٣] ص: ٦٤ - ٦٥.