نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٢٣٣
وبدرٍ بدا والطّرف مطلع حسنه ... وفي كفّه من رائق النّور كوكب فقال أبو محمد ابن مالك [١] :
يروح لتعذيب النفوس ويغتدي ... ويطلع في أفق الجمال ويغرب
ويحسد منه الغصن أيّ مهفهفٍ ... يجيء على مثل الكثيب ويذهب وقد سبق هذا.
وكتب إلى الفتح من غير ترو: يا سيدي، جرت الأيام بفراقك، وكان الله جارك في انطلاقك [٢] ، فغيرك روع بالظعن، وأوقد للوداع جاحم الشجن، فإنك من أبناء هذا الزمن، خليفة الخضر لا يستقر على وطن، كأنك - والله يختار لك ما تأتيه وما تدعه - موكل بفضاء الأرض تذرعه [٣] ، فحسب من نوى بعشرتك الاستمتاع، أن يعدك من العواري السريعة الارتجاع، فلا يأسف على قلة الثوى، وينشد:
" وفارقت حتى ما أبالي من النّوى [٤] " ... ومات رحمه الله بغرناطة سنة ٥١٨، وحضر جنازته الخاصة والعامة وهو من محاسن الأندلس، رحمه الله تعالى.
١٨ - ومن نوادر الاتفاق [٥] أن جارية مشت بين يدي المعتمد، وعليها قميص لا تكاد تفرق بينه وبين جسمها، وذوائبها تخفي آثار مشيها، فسكب
[١] البيت الأول من هذين ورد منسوبا للفتح نفسه في أصولالنفح.
[٢] من قول البحتري:
الله جارك في انطلاقك ... تلقاء شامك أو عراقك[٣] عجز بيت لابن زريق البغدادي، وصدره: كأنما هو في حل ومرتحل.
[٤] ق م: من الهوى.
[٥] انظر هذه القصة في بدائع البدائه.