نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٤
فقال ابن عمار:
هما فخّارتا راحٍ وروحٍ ... تكسرتا فأشقافٌ [١] وجيفه انتهى.
٢٨ - وذكر ابن بسام ما معناه [٢] أن أبا عامر ابن شهيد حضر ليلة عند الحاجب أبي عامر المظفر ابن المنصور ابن أبي عامر بقرطبة، فقامت تسقيهم وصيفة عجيبة صغيرة الخلق [٣] ، ولم تزل تسهر في خدمتهم إلى أ، هم جند الليل بالانهزام، وأخذ في تقويض خيام الظلام، وكانت تسمى أسيماء، فعجب الحاضرون من مكابدتها السهر طول ليلتها [٤] على صغر سنها، فسأله المظفر وصفها، فصنع ارتجالاً:
أفدي أسيماء من نديمٍ ... ملازمٍ للكؤوس راتب
قد عجبوا في السّهاد منها ... وهي لعمري من العجائب
قالوا: تجافى الرقاد عنها ... فقلت: لا ترقد الكواكب ٢٩ - وحكى ابن بسام [٥] ما معناه أن ابن شهيد المذكور كان يوماً مع جماعة من الأدباء عند القاضي ابن ذكوان، فجيء بباكورة باقلاّ، فقال ابن ذكوران: لا ينفرد بها إلا من وصفها، فقال ابن شهيد: أنا لها، وارتجل:
إنّ لآليك أحدثت صلفا ... فاتّخذت من زمرّدٍ صدفا
تسكن ضرّاتها البحور وذي ... تسكن للحسن روضةً أنفا
هامت بلحف الجبال فاتخذت ... من سندسٍ في جنانها لحفا
[١] البدائع: فشقفات.
[٢] بدائع البدائه ٢: ٣٢.
[٣] البدائع: وصيفة صغيرة ظريفة الخلق.
[٤] البدائع: ليلها.
[٥] بدائع البدائه ٢: ٣٣؛ وانظر الذخيرة ٤ / ١: ٢٨.