نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٤٨٤
ولو حكم الهوى يوماً بعدلٍ ... لأنصف من يفي ممّن يخون
أمرّ بداركم وأغضّ طرفي ... مخافة أن تظنّ بي الظنون ٣٤٣ - ولما رأى عبد الرحمن بن شبلاق [١] الحضرمي الإشبيلي في النوم أنه مر على قبرٍ وقوم يشربون حوله وسط أزاهر فأمروه أن يرثي صاحب القبر، وهو أبو نواس الحسن بن هانئ، قال:
جادك يا قبر انسكاب [٢] الغمام ... وعاد بالروح عليك السلام
ففيك أضحى الظّرف مستودعاً ... واستترت عنّا عيون الظلام ٣٤٤ - وقال أبو بكر محمد بن نصر الإشبيلي [٣] :
وكأنّما تللك الرياض عرائسٌ ... ملبوسهنّ معصفرٌ ومزعفر
أو كالقيان لبسن موشيّ الحلى ... فلهنّ في وشي اللباس تبختر ٣٤٥ - وقال أحمد بن محمد الإشبيلي [٤] :
أما ترى النرجس الغضّ الذكيّ بدا ... كأنّه عاشقٌ شابت ذوائبه
أو المحبّ شكا لمّا أضرّ به ... فرط السّقام فعادته حبائبه وقال [٥] :
ربّ نيلوفرٍ غدا مخجل الرا ... ئي إليه نفاسةً وغرابه
كمليكٍ للزنج في قبّةٍ بي ... ضاء يدنو الدجى فيغلق بابه
[١] في الأصول: سبلاق، والتصويب عن الجذوة: ٢٥٥.
[٢] الجذوة: نشاص؛ وهو السحاب المرتفع.
[٣] البيتان في كتاب البديع: ٢٧.
[٤] هو أبو جعفر ابن الأبار الذي سبق ذكره؛ وترجم له صاحب المغرب ١: ٢٥٩ وفيه القطعتان.
[٥] البديع: ١٤٦.