نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٤١٨
أيجوز لحجام على فرس مثل هذه الرمكة الهزيلة العرجاء، أن يقول مثل هذا فضحك جميع من حضر، وأقبل أبو تمام في غيظه يسبه.
ومن شعر الحجام المذكور قوله:
لا يفخر السيف والأقلام في يده ... قد صار قطع سيوف الهند للقصب
فإن يكن أصلها لم يقو قوّتها ... " فإنّ في الخير معنىً ليس في العنب " وقال:
ثقلت على الأعداء إلاّ أنّها ... خفّت على السّبّاب والإبهام
أخذت من الليل البهيم سواده ... وبدت تنمّق أوجه الأيام وقال [١] :
نظر الحسود فازدرى لي هيئةً ... والفضل منّي لا يزال مبينا
قبحت صفاتي من تغيّر ودّه ... صدأ المرات يقبّح التحسينا وقال [٢] :
تصبّر وإن أبدى العدوّ مذمّةً ... فمهما رمى ترجع إليه سهامه
كما يفعل النّحل الملمّ بلسعه ... يريد به ضرّاً وفيه حمامه وقال:
وبارد الشعر لم يؤلم به ولقد ... أضرّ منه جميع النّاس واعتزلا
كأنّه الصلّ لا تأذيه ريقته ... حتى إذا مجّها في غيره قتلا
[١] الذخيرة: ٢٦٣.
[٢] المصدر نفسه: ٢٦٣.