نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٤١١
كلّمته فاحمرّ من خجلٍ ... حتى اكتسى بالعسجد الورق
وسألته تقبيل راحته ... فأبى وقال أخاف أحترق
حتى زفيري عاق عن أملي ... إنّ الشّقيّ بريقه شرق وقوله في السواقي:
وكأنّما سكن الأراقم جوفها ... من عهد نوحٍ مدّة الطوفان
فإذا رأينا الماء يطفح نضنضت ... من كل خرقٍ حيّةٌ بلسان ٢٠٣ - وقال الفيلسوف أبو جعفر ابن الذهبي فيمن جمع بينه وبين أحد الفضلاء [١] :
أيّها الفاضل الذي قد هداني ... نحو من قد حمدته باختبار
شكر الله ما أتيت وجازا ... ك ولا زلت نجم هدي لساري
أيّ برقٍ أفاد أيّ غمامٍ ... وصباحٍ أدّى لضوء نهار
وإذا ما النسيم كان دليلي ... لم يحلني إلاّ على الأزهار ٢٠٤ - وأنشد أبو عبد الله محمد بن عبادة الوشاح المعتصم بن صمادح شعراً يقول فيه:
ولو لم أكن عبداً لآل صمادحٍ ... وفي أرضهم أصلي وعيشي ومولدي
لما كان لي إلا إليهم ترحّلٌ ... وفي ظلّهم أمسي وأضحي وأغتدي فارتاح، وقال: يا ابن عبادة، ما أنصفناك بل أنت الحر لا العبد، فاشرح لنا في أملك، فقال: أنا عبدكم كما قال ابن نباتة:
لم يبق جودك لي شيئاً أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
[١] مرت الأبيات ص: ٢٠٧.