نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٥٩١
المشهور بالزرافة، ويحضر معه، ولعبوا في مجلس سليمان لعبة أفضوا فيها إلى أن تقسموا اثنين اثنين،
كل شخص ورفيقه، فقال سليمان: ومن يكون رفيقي: فقال له المضحك: يا مولاي، وهل يكون رفيق الغزال إلا الزرافة فضحك منه على عادته. ودخل عليه وهو قاعد في رحبة قصره، وقد أطل عذاره، فقال له: ما تطلب الزرافة فقال: ترعى الحشيش، وأشار إلى عذاره، فقال له: اعزب لعنك الله!
ومر سليمان به يوماً وهو سكران، وقد أوقف ذكره وجعل يقول له: ماذا رأيت في القيام في هذا الزمان أما رأيت كل ملك قام كيف خلع وقتل والله إنك سيء الرأي، فقال له سليمان: وبم لقبت هذا الثائر فقال: يا مولاي بصفته القائم، فقال: ويحتاج إلى خاتم فقال: نعم ويكون خاتم سليمان، فقال له: أخزاك الله، إن الكلام معك لفضيحة.
٢١ - وقال سعيد بن محمد المرواني [١] ، وقد هجره المنصور بن أبي عامر مدة لكلام بلغه عنه، فدخل المجلس غاصٌ، وأنشد:
مولاي مولاي أما آن أن ... تريحني بالله من هجركا
وكيف بالهجر وأنى به ... ولم أزل أسبح في بحركا فضحك ابن أبي عامر [٢] على ما كان يظهره من الوقار، وقام وعانقه وعفا عنه، وخلع عليه.
وله:
والبدر في جوّ السماء قد انطوى ... طرفاه حتى عاد مثل الزورق
[١] قال الحميدي (٢١٤) اختلف علي في نسبه: فهو سعيد بن عثمان بن مروان القرشي المعروف بالبلينه وقيل: سعيد بن محمد، وقيل: سعيد بن مروان؛ ويقال له ابن عمرون؛ وانظر المغرب ١: ١٩٢ واليتيمة ٢: ٥٤ وكتاب التشبيهات.
[٢] ضحك ابن أبي عامر لأن سعيدا كان يلقب " البلينه " أي الحوت وقد ماثل بقوله " ولم أزل أسبح ... ".