نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٤٠٧
يا كريم المحلّ في كلّ معنى ... والكريم المحلّ ليس يعنّى
هذه الخمر تبتغيك فخذها ... أو فدعها أو كيفما شئت كنّا ١٩٨ - وكان يقرأ في مجلس ملك السهلة أبي مروان ابن رزين ذي الرياستين ديوان شعر محمد بن هانئ، وكان القارئ فيه بله، فلما وصل إلى قوله:
حرام حرام زمان الفقير ... اتفق أن عرض للملك ما اشتغل به، فقال القارئ: أين وقفت فقال: في حر آم، فقام الملك، وقال: هذا موضع لا أقف معك فيه، ادخل أنت وحدك، ثم دخل إلى قصره، وانقلب المجلس ضحكاً.
١٩٩ - وكان للملك المذكور وزير من أعاجيب الدهر، وهو الكاتب أبو بكر ابن سدراي [١] ، وذكره الحجاري في " المسهب " وقال: إن له شعراً أرق من نسيم السحر، وأندى من الطلّ على الزهر، ومنه قوله:
ما ضركم لو بعثتم ... ولو بأدنى تحيّه
تهزّني من شذاها ... إليكم الأريحيّه
خذوا سلامي إليكم ... مع الرياح النّديّه
في كلّ سحرة [٢] يومٍ ... تترى وكلّ عشيّه
يا ربّ طال اصطباري ... ما الوجد إلا بليّه
غيلان بالشرق أضحى ... وحلّت الغرب ميّه وقوله:
سأبغي المجد في شرقٍ وغربٍ ... فما ساد الفتى دون اغتراب
[١] انظر المغرب ٢: ٣٤٠ وبعض أبياته هنالك.
[٢] المغرب: غرة.