نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٣٢٩
أقبل أبا طالبٍ إلينا ... واسقط سقوط النّدى علينا ١١٠ - وجلس المعتصم بن صمادح المذكور يوماً وبين يديه ساقية قد أخمدت ببردها حرّ الأوار، والتوى ماؤها فيها التواء فضة السوار، فقال ارتجالاً:
انظر إلى الماء كيف انحطّ من صببه ... كأنّه أرقمٌ قد جدّ في هربه ١١١ - وقال السميسر [١] :
بعوضٌ شربن دمي قهوةً ... وغنيّنني بضروب الأغان
كأنّ عروقي أوتارهنّ ... وجسمي الرباب وهنّ القيان [٢] ١١٢ - وأحسن منه قول ابن شرف القيرواني [٣] :
لك مجلس كملت بشارة لهونا ... فيه، ولكن تحت ذلك حديث
غنّى الذباب فظلّ يزمر حوله ... فيه البعوض ويرقص البرغوث ١١٣ - والسابق إلى هذا المعنى أبو [الحسن] أحمد بن أيوب من شعراء اليتيمة إذ قال [٤] :
لا أعذل الليل في تطاوله ... لو كان يدري ما نحن فيه نقص
لي والبراغيث والبعوض إذا ... أجنّنا [٥] حندس الظلام قصص
إذا تغنّى بعوضه طرباً ... أطرب [٦] برغوثه الغنا فرقص
[١] البدائع ٢: ١٧٦.
[٢] زاد في مطبوعة التجارية بعد هذين البيتين مقطوعتين في البرغوث والبعوض يظهر أنهما من زيادات النساخ.
[٣] البدائع ٢: ١٧٦ والمطرب: ٧٠ ومعجم الأدباء: ١٩: ٣٨.
[٤] بدائع البدائه ٢: ١٧٦ واليتيمة ٤: ٣٨٣، ومنه تصويب الاسم.
[٥] اليتيمة: ألحفنا.
[٦] اليتيمة: ساعد.