نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ١٨٠
لأبي عمرو الداني [١] مشهورٌ في أيدي الناس.
وأما الحديث فكان بعصرنا في المائة السابعة الإمام أبو الحسن علي بن القطان القرطبي الساكن بحضرة مراكش [٢] ، وله في تفسير غرائبه وفي رجاله مصنفات، وإليه كانت النهاية والإشارة في عصرنا، وسمعت أنه كان اشتغل بجمع أمهات كتب الحديث المشهورة، وحذف المكرر، وكتاب رزين بن عمار الأندلسي [٣] في جمع ما يتضمنه كتاب مسلم والبخاري والموطأ والسنن والنسائي والترمذي كتاب جليل مشهور في أيدي الناس بالمشرق والمغرب، وكتاب " الأحكام " لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي مشهور متداول القراءة، وهي أحكام كبرى، وأحكام صغرى، قيل: ووسطى، وكتاب " الجمع بين الصحيحين " للحميدي مشهور.
وأما الفقه فالكتاب المعتمد عليه الآن الذي ينطلق عليه اسم الكتاب عند المالكية حتى بالإسكندرية فكتاب " التهذيب " للبراذعي السرقسطي [٤] ، وكتاب " النهاية " [٥] لأبي الوليد ابن رشد كتاب جليل معظم معتمد عليه عند المالكية، وكذلك كتاب " المنتقى " للباجي.
وأما أصول الدين وأصول الفقه فللإمام أبي بكر ابن العربي الإشبيلي من
[١] أبو عمر عثمان بن سعيد الداني من شيوخ القراء وأبعدهم شهرة؛ انظر في أخباره وكتبه مقدمة المحكم تحقيق الدكتورة عزة حسن (دمشق ١٩٦٠) . والنفح ٢: ١٣٥ (رقم: ٧٦) .
[٢] ترجمة ابن القطان في التكملة رقم: ١٩٢٠ وصلة الصلة: ١٣١ (توفي سنة ٦٢٨) وقد استدرك على كتاب الأحكام الآتي ذكره لابن عبد الحق بكتاب سماه " الوهم والإيهام الواقعين على كتاب الأحكام ".
[٣] هو رزين بن معاوية بن عمار العبدري سرقسطي يكنى أبا الحسن، توفي سنة ٥٢٤ وكان من علماء الحديث (الصلة: ١٨٤) .
[٤] البراذعي واسمه خلف بن أبي القاسم الأزدي، قيرواني ارتحل إلى صقلية وألف فيها كتابه تهذيب المدونة (الديباج: ١١٢) وفرع منه سنة ٣٢٧هـ وليس البراذعي سرقسطيا، ويبدو أنه نسب إلى سرقوسة بصقلية واضطرب الأمر في ذلك على ابن سعيد؛ ومن التهذيب نسخة خطية بدار الكتب رقم: ٤٠٥ فقه مالكي؛ وانظر كتابنا العرب في صقلية: ٩٧ - ٩٨.
[٥] هو كتاب " نهاية المجتهد " (ابن أبي اصيبعة ٢: ٧٧) .