أصل الشيعة وأصولها
(١)
الاهداء
٥ ص
(٢)
مقدمة التحقيق
٧ ص
(٣)
متن الكتاب
١١٠ ص
(٤)
مقدمة الطبعة الثانية
١١١ ص
(٥)
مقدمة الطبعة السابعة
١٢٥ ص
(٦)
مدخل الطبعة الأولى
١٣٢ ص
(٧)
مناقشة الدكتور أحمد أمين في تقولاته
١٣٤ ص
(٨)
الشيعة من الصحابة
١٣٩ ص
(٩)
الشيعة من التابعين
١٤٢ ص
(١٠)
مؤسسو علم النحو من الشيعة
١٤٤ ص
(١١)
مؤسسو علم التفسير من الشيعة
١٤٤ ص
(١٢)
مؤسسو علم الحديث من الشيعة
١٤٤ ص
(١٣)
مؤسسو علم الكلام من الشيعة
١٤٥ ص
(١٤)
مؤسسو علم السير والآثار من الشيعة
١٤٦ ص
(١٥)
مؤرخو الشيعة
١٤٦ ص
(١٦)
شعراء الشيعة
١٤٧ ص
(١٧)
الملوك والامراء والوزراء والكتاب الشيعة
١٥١ ص
(١٨)
الحديث عن الرجعة
١٥٦ ص
(١٩)
الجنة لمن أطاع والنار لمن عصى
١٥٧ ص
(٢٠)
فرق الغلاة المنقرضة
١٦٠ ص
(٢١)
الحديث عن عبد الله بن سبأ
١٦٦ ص
(٢٢)
نشأة التشيع
١٧٠ ص
(٢٣)
عقائد الشيعة أصولا وفروعا
١٩٣ ص
(٢٤)
وظائف العقل
٢٠٠ ص
(٢٥)
التوحيد
٢٠١ ص
(٢٦)
النبوة
٢٠٢ ص
(٢٧)
الإمامة
٢٠٣ ص
(٢٨)
العدل
٢١١ ص
(٢٩)
المعاد
٢١٤ ص
(٣٠)
وظيفة القلب والجسد
٢١٤ ص
(٣١)
تمهيد وتوطئة
٢١٥ ص
(٣٢)
الصلاة
٢٢١ ص
(٣٣)
الصوم
٢٢٤ ص
(٣٤)
الزكاة
٢٢٥ ص
(٣٥)
الزكاة الفطرة
٢٢٦ ص
(٣٦)
الخمس
٢٢٧ ص
(٣٧)
الحج
٢٢٩ ص
(٣٨)
الجهاد
٢٣١ ص
(٣٩)
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
٢٣٣ ص
(٤٠)
المعاملات
٢٣٤ ص
(٤١)
عقود النكاح
٢٣٥ ص
(٤٢)
نكاح المتعة
٢٣٥ ص
(٤٣)
الطلاق
٢٦٠ ص
(٤٤)
الخلع والمباراة
٢٦٥ ص
(٤٥)
الظهار والايلاء واللعان
٢٦٦ ص
(٤٦)
الفرائض والمواريث
٢٦٧ ص
(٤٧)
الوقوف والهبات والصدقات
٢٧٠ ص
(٤٨)
القضاء والحكم
٢٧٢ ص
(٤٩)
الصيد والذباحة
٢٧٥ ص
(٥٠)
ظريفة
٢٧٧ ص
(٥١)
الأطعمة والأشربة
٢٧٨ ص
(٥٢)
الحدود
٢٨١ ص
(٥٣)
حد الزنا
٢٨١ ص
(٥٤)
حد اللواط والسحق
٢٨٢ ص
(٥٥)
حد القذف
٢٨٢ ص
(٥٦)
حد المسكر
٢٨٣ ص
(٥٧)
حد المحارب
٢٨٤ ص
(٥٨)
حدود مختلفة
٢٨٤ ص
(٥٩)
القصاص والديات
٢٨٦ ص
(٦٠)
الخاتمة
٢٩٠ ص
(٦١)
البداء
٢٩٠ ص
(٦٢)
التقية
٢٩٢ ص
(٦٣)
ملحقات الكتاب
٢٩٨ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٣ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
أصل الشيعة وأصولها - الشيخ كاشف الغطاء - الصفحة ٢٢ - مقدمة التحقيق
السلام، ويؤمنون بأن الجنة والنار حق لا ريب فيهما، وأن الله تعالى سوف يبعث الموتى من قبورهم للحساب والجزاء، فإن الاعتقاد المتفاوت في ماهية الإمامة بين الطرفين شكل بالتالي نشوء ما نراه من التأويلات والتفسيرات المتفاوتة بتفاوت المدارس المختلفة، والتي يخالف البعض منها الآخر، بل ويستسلم البعض منها لآراء هجينة مردودة، لا تتوافق وحقيقة الاعتقاد التي ينبغي التسليم بها (١).
(١) لعل من الأمور التي تثير الاستغراب في نفوس الباحثين وجود جملة من أصحاب السنن والصحاح ومن استقى من منابعهم موارد بحثه دون تأمل أو تدبر قد وقع أسير جملة مردودة من الأخبار والروايات الموضوعة التي يشخص الكثير منها بانتمائه إلى الإسرائيليات التي جهدت أصابع أعداء الدين في رصفها مع جملة العقائد الاسلامية المباركة والمتوافقة مع العقل والمنطق والفطرة.
بل والأنكى من ذلك أن تجد من يتعبد بتلك النصوص الموضوعة، ويسلم بصحتها، ويؤمن بمضامينها، وذلك مما تنفطر تأسفا عليه القلوب، رغم إيمان ذلك البعض بالجوانب السليمة من تلك العقيدة المتنافية بشكل حاد مع تلك الآراء والمعتقدات الدخيلة، والذي يشكل دعوة صريحة وواضحة لمناقشة تلك الآراء مناقشة علمية رصينة، بعيدة عن التعصب والتشنج.
نعم إن تسرب هذه الإسرائيليات الموضوعة يشكل الطرف الأوضح في ظاهرة الفهم الخاطئ والتفسير السلبي لبعض النصوص القرآنية المباركة التي أصبحت محل الاختلاف في تفسير ورسم المفهوم الخاص لتلك المدارس في بعض العقائد التي يؤمن بها الجميع، وزادها تعقيدا تشبث تلك المدارس في الدفاع عنها، ورد الاعتراضات الموجهة إليها، واتهام المخالفين لها الانحراف والسقوط، رغم أن العقلاء من المسلمين يتسالمون على ما تشكله ظاهرة التحاور العلمي المبتني على أسس التشريع الاسلامي من مرتكز واضح المباني في التوصل إلى نتيجتين إيجابيتين، وهما التصحيح والتشذيب للمظاهر الدخيلة على العقائد الاسلامية، أو التسليم بصواب المنهج الآخر والاقرار بصحته، وذلك هو بغية كل المخلصين.
وإذا كانت هناك بعض المشخصات التي تعزى إلى ظاهرة التسرب جانب مهم في تبلورها وبنائها، فإن ما عرفه المسلمون مما يسمى بالتشبيه والتجسيم واحد من تلك الجوانب المشخصة الغريبة عن البنيان العقائدي للشريعة الاسلامية القائمة على التنزيه والتوحيد.
ولعل الأقرب للصواب في تحديد العلة الأساسية في تحليل ظاهرة التسرب يتأتى في دراسة الظروف المادية والنفسية التي رافقت نشوء هذه الظاهرة، وهذه العملية بلا شك تتطلب دراسة مستفيضة ومتخصصة لا يسعنا هنا الخوض في غمارها، إلا أن ما ذكره ابن خلدون في مقدمته يلقي شيئا من التوضيح على هذا الأمر، حيث قال: أن العلة الأساسية تكمن في كون العرب آنذاك لم يكونوا أهل كتاب، ولا علم، وأنما غلبت عليهم البداوة والأمية، إذا تشوفوا إلى معرفة شئ مما تتشوف إليه النفوس البشرية في أسباب المكنونات، وبدء الخليقة، وأسرار الوجود، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم، ويستفيدونه منهم، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى مثل: كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام.
بلى لقد كان ذلك الأمر ما يمكن اعتباره الطرف الأول في تلك الظاهرة محل البحث، وأما الطرف الآخر منها فيكمن بالجمود على الفهم السطحي المبتور لجملة تلك الآيات القرآنية أو الأخبار المختلفة، والتي تختلف بشكل بين مع الأصول العقائدية الاسلامية التي تحاول جاهدة الانتماء إليها، كما في حالة تفسير قوله تعالى: [وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة]، وقوله تعالى: [كل من عليها فإن ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام]، وقوله جل اسمه: [وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان] وغيرها.
أقول: ثم إن ما تولد من ذلك الفهم السلبي وأسمي بالتشبيه والتجسيم لا يمكن اعتباره بأنه يشكل ظاهرة جديدة طفحت على الساحة العقائدية لاتباع بعض المدارس الاسلامية، بل يبدو من الواضح للعيان تشكل جوانب منها لدى الأمم السالفة، كما في تشبيه النصارى المسيح عليه السلام بالله تبارك وتعالى، وإن كان الشهرستاني يقول في ملله (١: ٩٣):
بأن التشبيه كان صرفا خالصا في اليهود - لا في كلهم بل في القرائين منهم إذ وجد في التوراة ألفاظا كثيرة تدل على ذلك..
وأضاف في موضع آخر (١: ١٠٦) عند حديثه عن بعض أخبار التشبيه التي تداولها جماعة من أهل الحديث (وهو ما أردنا الإشارة إليه): وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وآله، وأكثرها مقتبسة من اليهود، فإن التشبيه فيهم طباع، حتى قالوا: اشتكت عيناه فعادته الملائكة! وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه!! وأن العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الحديد! إنتهى.
وأخيرا فإن استعراض ومناقشة جملة تلك الأخبار والروايات المختلفة التي أشرنا إليها يدل بصراحة على صحة وصواب ما ذهبنا إليه، هذا إذا اعتمد الباحث والدارس في الحكم عليها الأسس والقواعد المعروفة لدى علماء الأصول والجرح والتعديل.
فمن ذلك: الأخبار والروايات التي تزعم بأن الله تعالى خلق آدم عليه السلام على صورته، أو أن له سبحانه جوارح مشخصة كالأصابع والساق والقدم، وأن في ساقه سبحانه - علامة يعرف بها!.
بل وأنه تعالى يضع قدمه يوم القيامة في نار جهنم ليكف نهمها فتقول: قط قط!.
كما أنه جل اسمه يهبط في آخر الليل إلى السماء الدنيا! ويقول: من يسألني فاستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فاغفر له.
يضاف إلى ذلك ما يروى من إمكان رؤيته تعالى حقيقة لا مجازا، حتى أن تلك الأخبار لا تكتفي بحصر رؤية الله تعالى برسوله الأكرم صلى الله عليه وآله حيث تذكر بأنه يرى الله سبحانه فيقع ساجدا له بل يتعداه ذلك الأمر إلى الجميع، حيث تورد بأنه جل وعلا يهبط يوم القيامة إلى العباد ليقضي بينهم! وذلك مصداق ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله: أنكم سترون ربكم عيانا، وأن المسلمين يرون ربهم يوم القيامة كما يرون القمر لا يضامون في رويته!.
والأغرب من ذلك كله ما يروى من أن الله تبارك وتعالى يأتي هذه الأمة يوم القيامة على هيئة غير هيئة التي يعرفونه بها، فينكرون ذلك عليه! حتى يأتيهم بالصورة التي يعرفونه بها فيتبعونه!
وغير ذلك. راجع: صحيح البخاري ٨: ٦٢ (كتاب الاستئذان) ٩: ١٥٦ (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: لما خلقت بيدي، وباب قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة) و ٢:
٦٦ (كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل)، صحيح مسلم ٤:
٢١٨٣ / ٢٨٤١ و ٢٠١٧ / ١١٥ و ٢١٤٧ / ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، و: ٢١٨٦ / ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ١: ٤٣٩ / ٢١١، ٢١٢، ١٦٣ / ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠٢، سنن ابن ماجة ١:
٦٤ / ١٨٢ و: ٤٣٥ / ١٣٦٦ و ٤٤٤ / ١٣٨٨، ١٣٩٠، سنن الترمذي ٤: ٦٩١ / ٢٥٥٧ و ٢:
٣٠٧ / ٤٤٦ و ٤: ٥٩١ / ٢٣٨٢ و ٤: ٥٩١ / ٢٣٨٢ و ٤: ٦٨٧ / ٢٥٥١، ٢٥٥٢، مسند أحمد ٢: ٢٦٤، ٢٦٧، ٢٨٢، ٤٨٢، ٥٠٤، ٣: ٣٤، ٤: ١٦، موطأ مالك ١: ٢١٤ / ٣٠.
بل والأنكى من ذلك أن تجد من يتعبد بتلك النصوص الموضوعة، ويسلم بصحتها، ويؤمن بمضامينها، وذلك مما تنفطر تأسفا عليه القلوب، رغم إيمان ذلك البعض بالجوانب السليمة من تلك العقيدة المتنافية بشكل حاد مع تلك الآراء والمعتقدات الدخيلة، والذي يشكل دعوة صريحة وواضحة لمناقشة تلك الآراء مناقشة علمية رصينة، بعيدة عن التعصب والتشنج.
نعم إن تسرب هذه الإسرائيليات الموضوعة يشكل الطرف الأوضح في ظاهرة الفهم الخاطئ والتفسير السلبي لبعض النصوص القرآنية المباركة التي أصبحت محل الاختلاف في تفسير ورسم المفهوم الخاص لتلك المدارس في بعض العقائد التي يؤمن بها الجميع، وزادها تعقيدا تشبث تلك المدارس في الدفاع عنها، ورد الاعتراضات الموجهة إليها، واتهام المخالفين لها الانحراف والسقوط، رغم أن العقلاء من المسلمين يتسالمون على ما تشكله ظاهرة التحاور العلمي المبتني على أسس التشريع الاسلامي من مرتكز واضح المباني في التوصل إلى نتيجتين إيجابيتين، وهما التصحيح والتشذيب للمظاهر الدخيلة على العقائد الاسلامية، أو التسليم بصواب المنهج الآخر والاقرار بصحته، وذلك هو بغية كل المخلصين.
وإذا كانت هناك بعض المشخصات التي تعزى إلى ظاهرة التسرب جانب مهم في تبلورها وبنائها، فإن ما عرفه المسلمون مما يسمى بالتشبيه والتجسيم واحد من تلك الجوانب المشخصة الغريبة عن البنيان العقائدي للشريعة الاسلامية القائمة على التنزيه والتوحيد.
ولعل الأقرب للصواب في تحديد العلة الأساسية في تحليل ظاهرة التسرب يتأتى في دراسة الظروف المادية والنفسية التي رافقت نشوء هذه الظاهرة، وهذه العملية بلا شك تتطلب دراسة مستفيضة ومتخصصة لا يسعنا هنا الخوض في غمارها، إلا أن ما ذكره ابن خلدون في مقدمته يلقي شيئا من التوضيح على هذا الأمر، حيث قال: أن العلة الأساسية تكمن في كون العرب آنذاك لم يكونوا أهل كتاب، ولا علم، وأنما غلبت عليهم البداوة والأمية، إذا تشوفوا إلى معرفة شئ مما تتشوف إليه النفوس البشرية في أسباب المكنونات، وبدء الخليقة، وأسرار الوجود، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم، ويستفيدونه منهم، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى مثل: كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام.
بلى لقد كان ذلك الأمر ما يمكن اعتباره الطرف الأول في تلك الظاهرة محل البحث، وأما الطرف الآخر منها فيكمن بالجمود على الفهم السطحي المبتور لجملة تلك الآيات القرآنية أو الأخبار المختلفة، والتي تختلف بشكل بين مع الأصول العقائدية الاسلامية التي تحاول جاهدة الانتماء إليها، كما في حالة تفسير قوله تعالى: [وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة]، وقوله تعالى: [كل من عليها فإن ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام]، وقوله جل اسمه: [وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان] وغيرها.
أقول: ثم إن ما تولد من ذلك الفهم السلبي وأسمي بالتشبيه والتجسيم لا يمكن اعتباره بأنه يشكل ظاهرة جديدة طفحت على الساحة العقائدية لاتباع بعض المدارس الاسلامية، بل يبدو من الواضح للعيان تشكل جوانب منها لدى الأمم السالفة، كما في تشبيه النصارى المسيح عليه السلام بالله تبارك وتعالى، وإن كان الشهرستاني يقول في ملله (١: ٩٣):
بأن التشبيه كان صرفا خالصا في اليهود - لا في كلهم بل في القرائين منهم إذ وجد في التوراة ألفاظا كثيرة تدل على ذلك..
وأضاف في موضع آخر (١: ١٠٦) عند حديثه عن بعض أخبار التشبيه التي تداولها جماعة من أهل الحديث (وهو ما أردنا الإشارة إليه): وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وآله، وأكثرها مقتبسة من اليهود، فإن التشبيه فيهم طباع، حتى قالوا: اشتكت عيناه فعادته الملائكة! وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه!! وأن العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الحديد! إنتهى.
وأخيرا فإن استعراض ومناقشة جملة تلك الأخبار والروايات المختلفة التي أشرنا إليها يدل بصراحة على صحة وصواب ما ذهبنا إليه، هذا إذا اعتمد الباحث والدارس في الحكم عليها الأسس والقواعد المعروفة لدى علماء الأصول والجرح والتعديل.
فمن ذلك: الأخبار والروايات التي تزعم بأن الله تعالى خلق آدم عليه السلام على صورته، أو أن له سبحانه جوارح مشخصة كالأصابع والساق والقدم، وأن في ساقه سبحانه - علامة يعرف بها!.
بل وأنه تعالى يضع قدمه يوم القيامة في نار جهنم ليكف نهمها فتقول: قط قط!.
كما أنه جل اسمه يهبط في آخر الليل إلى السماء الدنيا! ويقول: من يسألني فاستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فاغفر له.
يضاف إلى ذلك ما يروى من إمكان رؤيته تعالى حقيقة لا مجازا، حتى أن تلك الأخبار لا تكتفي بحصر رؤية الله تعالى برسوله الأكرم صلى الله عليه وآله حيث تذكر بأنه يرى الله سبحانه فيقع ساجدا له بل يتعداه ذلك الأمر إلى الجميع، حيث تورد بأنه جل وعلا يهبط يوم القيامة إلى العباد ليقضي بينهم! وذلك مصداق ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله: أنكم سترون ربكم عيانا، وأن المسلمين يرون ربهم يوم القيامة كما يرون القمر لا يضامون في رويته!.
والأغرب من ذلك كله ما يروى من أن الله تبارك وتعالى يأتي هذه الأمة يوم القيامة على هيئة غير هيئة التي يعرفونه بها، فينكرون ذلك عليه! حتى يأتيهم بالصورة التي يعرفونه بها فيتبعونه!
وغير ذلك. راجع: صحيح البخاري ٨: ٦٢ (كتاب الاستئذان) ٩: ١٥٦ (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: لما خلقت بيدي، وباب قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة) و ٢:
٦٦ (كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل)، صحيح مسلم ٤:
٢١٨٣ / ٢٨٤١ و ٢٠١٧ / ١١٥ و ٢١٤٧ / ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، و: ٢١٨٦ / ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ١: ٤٣٩ / ٢١١، ٢١٢، ١٦٣ / ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠٢، سنن ابن ماجة ١:
٦٤ / ١٨٢ و: ٤٣٥ / ١٣٦٦ و ٤٤٤ / ١٣٨٨، ١٣٩٠، سنن الترمذي ٤: ٦٩١ / ٢٥٥٧ و ٢:
٣٠٧ / ٤٤٦ و ٤: ٥٩١ / ٢٣٨٢ و ٤: ٥٩١ / ٢٣٨٢ و ٤: ٦٨٧ / ٢٥٥١، ٢٥٥٢، مسند أحمد ٢: ٢٦٤، ٢٦٧، ٢٨٢، ٤٨٢، ٥٠٤، ٣: ٣٤، ٤: ١٦، موطأ مالك ١: ٢١٤ / ٣٠.
(٢٢)