سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٨٦
مَوْلِدُهُ: بدَامَغَان، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة [١] ، وَحصَّل المَذْهَب عَلَى فَقرٍ شَدِيد.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: قَالَ وَالِدي: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ البَصْرِيّ الخَبَّازَ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الدَّامغَانِيّ كَانَ يَحرسُ فِي درب الرِّيَاح، وَكَانَ يَقوم بعيشَتِه إِنْسَانٌ اسْمه أَبُو العشَائِر الشَّيْرَجِي [٢] .
وَعَنْهُ: قَالَ: تَفقَّهتُ بدَامَغَان عَلَى أَبِي صَالِحٍ الفَقِيْه، ثُمَّ قصدتُ نَيْسَابُوْر، فَأَقَمْتُ أَرْبَعَة أَشهرٍ بِهَا، وَصَحِبتُ أَبَا العَلاَء صَاعِدَ بن مُحَمَّدٍ قَاضِيهَا، ثُمَّ وَرَدْتُ بَغْدَاد.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: فَقَرَأَ عَلَى القُدورِي، وَلاَزَمَ الصَّيْمَرِيَّ، ثُمَّ صَارَ مِنَ الشُّهُود، ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ لِلقَائِم، فَدَام فِي القَضَاءِ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً وَأَشْهُراً [٣] .
وَكَانَ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَقُوْلُ: الدَّامَغَانِيّ أَعْرفُ بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ مِنْ كَثِيْرٍ مِنْ أَصْحَابنَا [٤] .
قَالَ مُحَمَّدُ: وَكَانَ بَهِيَّ الصُوْرَة، حسنَ المَعَانِي فِي الدِّيْنِ وَالعِلْم وَالعقل وَالحلمِ وَكرم العَشْرَة وَالمُروءة، لَهُ صَدَقَاتٌ فِي السِّر، وَكَانَ مُنْصِفاً [٥] فِي العِلْمِ، وَكَانَ يُورِدُ فِي درسِهِ مِنَ المُدَاعبَات [٦] وَالنوَادر نَظيرَ مَا يُورِدُ الشَّيْخ
[١] كما ذكر الخطيب في " تاريخ بغداد " ٣ / ١٠٩، وذكر السمعاني وياقوت وابن الأثير أنه ولد سنة أربع مئة، وذكر ابن كثير أنه ولد سنة ثمان عشرة وأربع مئة.
[٢] انظر " المنتظم " ٩ / ٢٢ - ٢٣، و" الوافي " ٤ / ١٣٩.
[٣] انظر " المنتظم " ٩ / ٢٣ - ٢٤.
(٤) " الجواهر المضية " ٢ / ٩٧.
[٥] تحرفت في " الفوائد البهية " إلى: مصنفا.
[٦] تحرفت في " الفوائد البهية " إلى: الملاعبات.