سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٥٧
فَخراً - وَكَانَ يُنْشِدُ الأَشعَارَ المَلِيْحَة، وَيُوردُهَا، وَيَحفَظُ مِنْهَا الكَثِيْر [١] .
وَعَنْهُ قَالَ: العِلْمُ الَّذِي لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ صَاحِبُه أَنْ يَكُوْنَ الرَّجُل عَالِماً وَلاَ يَكُوْن عَامِلاً [٢] .
وَقَالَ: الجَاهِلُ بِالعالِمِ يَقتدي، فَإِذَا كَانَ العَالِم لاَ يَعملُ، فَالجَاهِلُ مَا يَرْجُو مِنْ نَفْسِهِ؟ فَاللَّهَ اللَّهَ يَا أَوْلاَدِي! نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ عِلْمٍ يَصِيْر حَجَّةً عَلَيْنَا [٣] .
قِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحِيْم بنَ القُشَيْرِيّ جلس بِجَنْبِ الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ، فَأَحسَّ بثِقلٍ فِي كُمِّهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا سيدنَا؟
قَالَ: قرصِي الملاَح، وَكَانَ يَحملهُمَا فِي كُمِّهِ لِلتَّكَلُّفِ [٤] .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: رَأَيْت بخطِّ أَبِي إِسْحَاقَ رُقعَةً فِيْهَا نُسخَةُ مَا رَآهُ أَبُو مُحَمَّدٍ المزِيديّ [٥] :رَأَيْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ لَيْلَة جُمُعَةٍ أَبَا إِسْحَاقَ الفِيروزآبَادِيّ فِي مَنَامِي يَطيرُ مَعَ أَصْحَابه فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَة أَوِ الرَّابِعَة، فَتحيَّرتُ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا هُوَ الشَّيْخُ الإِمَام مَعَ أَصْحَابه يَطيرُ وَأَنَا مَعَهُم، فَكُنْتُ فِي هَذِهِ الفكرَة إِذْ تلقَّى الشَّيْخَ مَلَكٌ، وَسلَّم عَلَيْهِ عَنِ الرَّبِّ تَعَالَى، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقرَأُ عَلَيْك السَّلاَمَ وَيَقُوْلُ: مَا تُدَرِّسُ لأَصْحَابك؟
قَالَ: أُدَرِّس مَا نُقِلَ عَنْ صَاحِب الشَّرع.
قَالَ لَهُ الملكُ: فَاقرَأْ عليَّ شَيْئاً أَسْمَعه.
فَقَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ مَسْأَلَةً لاَ أَذْكُرُهَا، ثُمَّ رَجَعَ المَلَكُ بَعْد سَاعَةٍ إِلَى الشَّيْخ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُوْلُ:
[١] انظر " تهذيب الأسماء واللغات " ٢ / ١٧٣، و" المجموع " ١ / ٢٦.
(٢) " طبقات " السبكي " ٤ / ٢٢٦.
(٣) " طبقات " السبكي ٤ / ٢٢٦.
[٤] الخبر بنحوه في " المنتظم " ٩ / ٧.
[٥] كذا الأصل، وفي " طبقات " السبكي ٤ / ٢٢٦: أبو محمد عبد الله بن محمد بن نصر بن كاكا المؤيدي.