سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٦٣
تَرَاهُ مِنَ الذَّكَاءِ نَحِيْفَ جِسْمٍ ... عَلَيْهِ مِنْ تَوَقُّدِهِ دَلِيْلُ
إِذَا كَانَ الفَتَى ضَخْمَ المَعَانِي ... فَلَيْسَ يَضِيْرُهُ الجِسْمُ النَّحِيْلُ (١)
وَلأَبِي القَاسِمِ بن نَاقيَاء [٢] يَرثيه [٣] :
أَجْرَى المَدَامِعَ [٤] بِالدَّمِ المُهْرَاقِ ... خَطْبٌ أَقَامَ قِيَامَةَ الآمَاقِ
خَطْبٌ شَجَا مِنَّا القُلُوبَ بِلَوْعَةٍ ... بَيْنَ التَّرَاقِي مَا لَهَا مِنْ رَاقِ
مَا لِلَّيَالِي لاَ تُؤَلِّفُ شَمْلَهَا ... بَعْد ابْن بَجْدَتِهَا [٥] أَبِي إِسْحَاقِ
إِن قِيْلَ مَاتَ فَلَمْ يَمُتْ مَنْ ذِكْرُهُ ... حَيٌّ عَلَى مَرِّ اللَّيَالِي بَاقِ (٦)
وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى خُرَاسَانَ، فَمَا دَخَلتُ بلدَة إِلاَّ كَانَ قَاضِيهَا أَوْ خطيبُهَا أَوْ مُفتيهَا مِنْ أَصْحَابِي [٧] .
قَالَ أَنْوشتِكين الرّضوَانِيّ: أَنشدنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشيرَازِيّ لِنَفْسِهِ:
(١) البيتان في " وفيات الأعيان " ١ / ٣٠، و" الوافي " ٦ / ٦٤، وفيهما: " يضره " بدل " يضيره ".
[٢] هو أبو القاسم عبد الله وقيل عبدا لباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا الأديب الشاعر، المتوفى سنة ٤٨٥ هـ.
[٣] الابيات ما عدا الثاني منها في " وفيات الأعيان " ١ / ٣٠، والاول والثالث منها في " الوافي " ٦ / ٦٤.
[٤] في الأصل: الدامع.
[٥] البجدة: دخلة الامر وباطنه، قال للعالم بالشيء: هو ابن؟ ؟ ؟ ؟ ؟ تها.
(٦) ومن شعره أيضا كما في " المستفاد ": ٤٤.
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا * وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد
وقلت يا عدتي في كل نائبة * ومن عليه لكشف الضر أعتمد
أشكو إليك أمورا أنت تعلمها * ما لي على حملها صبر ولا جلد
وقد مددت يدي بالضر مبتهلا * إليك يا خير من مدت إليه يد
فلا تردنها يا رب خائبة * فبحر جودك يروي كل من يرد
[٧] انظر " طبقات " السبكي ٤ / ٢١٦، و" المختصر " ٢ / ١٩٥.