سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٣١
الحِنَّائِي المُحَدِّث عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة [١] .
وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلا [٢] :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً، وَهُوَ مَنْسُوْبٌ إِلَى بيع الحِنَّاء.
قَالَ الكتَّانِي: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة تِسْعٍ [٣] وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
قَالَ: وَهُوَ آخِرُ أَصْحَاب ابْن دُرُسْتَوَيْه، وَدُفِنَ عَلَى أَخِيْهِ عليّ بِمَقْبَرَة بَاب كَيْسَان [٤] ، وَكَانَتْ لَهُ جِنَازَة عَظِيْمَة؛ مَا رَأَينَا مِثْلهَا مِنْ مُدَّة [٥] .
٦٩ - صَاحِبُ اليَمَنِ *
كَانَ مِنْ بَقَايَا مُلُوْكِ اليَمَنِ، طِفْلٌ مِنْ آلِ ابْنِ زِيَادٍ، الَّذِي اسْتَولَى عَلَى اليَمَنِ بَعْدَ المائَتَيْنِ، فَدَامَ الأَمْرُ بِيَدِ أَوْلاَدِهِ أَزْيَدَ مِنْ مائَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ سَنَةً [٦] ، وَدَبَّرَ الأُمُوْرَ مَوَالِي الصَّبيِّ؛ كَالخَادِم مرجَان، وَنجَاحٍ الحَبشِيّ، وَنَفِيْسٍ، وَثَلاَثتهم مِنْ عبيد الوَزِيْر حُسَيْن النُّوْبِيّ [٧] ، الَّذِي مرَّ بَعْد الأَرْبَعِ مائَة، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ إِلَى أَنْ دُفن الصَّبيّ [٨] ، وَعَمَّتُهُ السَّيِّدَةُ حَيَّيْن [٩] .
وَكَانَتْ هَذِهِ الدَّوْلَةُ الزِّيَادِيَّةُ فِي طَاعَة بَنِي العَبَّاسِ، وَيُهَادُونَهُم، ثُمَّ عَسْكَر نَجَاحٌ، وَحَارَبَ نَفِيساً
[١] انظر " تهذيب تاريخ ابن عساكر " ٤ / ٣٥٨.
(٢) " الإكمال " ٣ / ٦٠.
[٣] في " الأنساب " أنه توفي في حدود سنة خمسين وأربع مئة.
[٤] باب كيسان، هو المعروف الآن بباب كنيسة القديس بولص، ويقع في الجنوب الشرقي لمدينة دمشق، وهو مسدود اليوم.
[٥] انظر " تهذيب تاريخ ابن عساكر " ٤ / ٣٥٨.
(*) تاريخ ابن خلدون ٤ / ٢١٤ - ٢١٨.
[٦] انظر أخبار هذه الدولة في " تاريخ " ابن خلدون ٤ / ٢١٣ وما بعدها.
[٧] مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٠٢) .
[٨] قيل إن اسمه إبراهيم كما في " العبر " لابن خلدون.
[٩] انظر " تاريخ " ابن خلدون ٤ / ٢١٤.