الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ١٧٠
نَازِلا فِيهِمْ يَؤُمُّهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِنْهَالِ. يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو. قَالَ: [دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ! فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ مِثْلَكَ لا يَدْرِي كَيْفَ أَصْبَحْنَا. فَأَمَّا إِذْ لَمْ تَدْرِ أَوْ تَعْلَمْ فَسَأُخْبِرُكَ.
أَصْبَحْنَا فِي قَوْمِنَا بِمَنْزِلَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ إِذْ كَانُوا يُذَبِّحُونَ* أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيُونَ* نِسَاءَهُمْ. وَأَصْبَحَ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا يَتَقَرَّبُ إِلَى عَدُوِّنَا بِشَتْمِهِ أَوْ سَبِّهِ عَلَى الْمَنَابِرِ. وَأَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ تَعُدُّ أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْعَرَبِ لأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا لا يُعَدُّ لَهَا فَضْلٌ إِلا بِهِ. وَأَصْبَحَتِ الْعَرَبُ مُقِرَّةً لَهُمْ بِذَلِكَ. وَأَصْبَحَتِ الْعَرَبُ تَعُدُّ أَنَّ لَهَا الْفَضْلُ عَلَى الْعَجَمِ لأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا لا يُعَدُّ لَهَا فَضْلٌ إِلا بِهِ. وَأَصْبَحَتِ الْعَجَمُ مُقِرَّةً لَهُمْ بِذَلِكَ. فَلَئِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ صَدَقَتْ أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْعَجَمِ وَصَدَقَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْعَرَبِ لأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا. إِنَّ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ الْفَضْلَ عَلَى قُرَيْشٍ لأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَّا. فَأَصْبَحُوا يَأْخُذُونَ بِحَقِّنَا وَلا يَعْرِفُونَ لَنَا حَقًّا. فَهَكَذَا أَصْبَحْنَا إِذْ لَمْ تَعْلَمْ كَيْفَ أَصْبَحْنَا. قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ فِي الْبَيْتِ] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبي سبرة عن سَالِمٍ مَوْلَى جَعْفَرٍ قَالَ:
كَانَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُؤْذِي عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ وَأَهْلَ بَيْتِهِ. يَخْطُبُ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ. وَيَنَالُ مِنْ عَلِيٍّ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَزَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُوقَفَ لِلنَّاسِ. قَالَ فَكَانَ يَقُولُ: لا وَاللَّهِ مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ. كُنْتُ أَقُولُ رَجُلٌ صَالِحٌ يُسْمَعُ قَوْلُهُ. فَوَقَفَ لِلنَّاسِ. قَالَ فَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَلَدَهُ وَحَامَّتَهُ وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّعَرُّضِ. قَالَ وَغَدَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ مَارًّا لِحَاجَةٍ فَمَا عَرَضَ لَهُ. قَالَ فَنَادَاهُ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» الأنعام:
١٢٤.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: لَمَّا عُزِلَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَهَانَا أَنْ نَنَالَ مِنْهُ مَا نَكْرَهُ فَإِذَا أَبِي قَدْ جَمَعْنَا فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ عُزِلَ وَقَدْ أُمِرَ بِوَقْفِهِ لِلنَّاسِ. فَلا يَتَعَرَّضْ لَهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ. فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ وَلِمَ؟ وَاللَّهِ إِنَّ أَثَرَهُ عِنْدَنَا لَسَيِّئٌ وَمَا كُنَّا نَطْلُبُ إِلا مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ: يا بني نكله إلى الله فو الله مَا عَرَضَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ آلِ حُسَيْنٍ بِحَرْفٍ حَتَّى تَصَرَّمَ أَمْرُهُ.]