الدرر الكامنه في اعيان المائه الثامنه - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٦٨
الْأَسدي الشَّيْخ شمس الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة ولد فِي الْعشْرين من ربيع الأول سنة ٦٩١ وتفقه بِعَمِّهِ كَمَال الدّين والبرهان ابْن الفركاح وَأخذ النَّحْو عَن عَمه كَمَال الدّين وَكَانَ يُقرر فِي حلقته ودرس فِيهَا بعده فِي ذِي الْحجَّة سنة ٧٢٦ وَاسْتمرّ إِلَى أَن انْقَطع بعد السّبْعين وَكَانَ منجمعاً عَن النَّاس لَا يلْتَفت إِلَى أُمُور الدُّنْيَا يخْدم نَفسه وَيَشْتَرِي حَاجته ويرضى بخشونة اللبَاس وَقد أَخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد طبقَة فَمن الأولى ابْن الْخَطِيب يبرود والأذرعي وَابْن كثير وَمن الثَّانِيَة جمَاعَة من شُيُوخ الشهَاب ابْن حجي وَمن الثَّالِثَة طبقَة ابْن حجي وَولي فِي آخر عمره تدريس الشامية البرانية بِغَيْر سُؤال وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ٧٧٧ فباشرها سنة وَثَلَاثَة أشهر ثمَّ تَركهَا وَكَانَ قد سمع من أبي جَعْفَر الموازيني كتاب الْأَمْوَال لأبي عبيد فَسَمعهُ مِنْهُ جمَاعَة وَسمع أَيْضا من سِتّ الْأَهْل بنت علوان وست الوزراء وَطَائِفَة قَالَ ابْن حجي كَانَ مَشْهُورا بِمَعْرِِفَة الْفِقْه وَشَرحه وَحسن تَقْرِيره وَكَذَا الجرجانية فِي النَّحْو وَلم يحضر المحافل وَلَا يُفْتِي وَكَانَ ولي نِيَابَة الحكم عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بإشارته لَهُ وَلم يتصدر لذَلِك وَكَانَ ابْن خطيب يبرود يَقُول كَانَ الشَّيْخ معيداً لي فِي الصغر مُفِيدا عني فِي الْكبر يَعْنِي فِي الشامية البرانية وَكَانَ يستحضر الرَّافِعِيّ وينزله على التَّنْبِيه وَكَانَ أهل عصره يسلمُونَ لَهُ ذَلِك ويخضعون لَهُ وَذكر شرف الدّين الْغَزِّي أَنه لما اجْتمع بالأسنوي وَوصف لَهُ ابْن قَاضِي شُهْبَة قَالَ هَذَا نَظِير الشَّيْخ مجد الدّين الزنكلوني فِي الْجمع بَين الْعلم وَالْعَمَل مَاتَ فِي ٨ الْمحرم سنة ٧٨٢ وَله إِحْدَى