الدرر الكامنه في اعيان المائه الثامنه - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٠٧
وَحج فِي هَيْئَة كَبِيرَة وتلامذة فَكَانَ ينْفق فِي كل لَيْلَة عَلَيْهِم تَارَة ألفا وَتارَة أَكثر وَضبط عَلَيْهِ أَنه انفق فِي ثَلَاث لَيَال مَا قِيمَته ألف دِينَار وَفِي خمس لَيَال أُخْرَى مَا قِيمَته نَحْو الْخَمْسَة وَعشْرين ألفا وَاجْتمعَ بالسلطان فَعَظمهُ وَلم يقبل مِنْهُ شَيْئا وَعَابَ عَلَيْهِ النَّاصِر أَنه بَالغ فِي إكرامه وتأتيه فَلم يسْأَله لأحد حَاجَة وَلَا وصاه على أحد من الرّعية إِلَّا على الْفَخر نَاظر الْجَيْش وَكَانَ النَّاظر هُوَ الَّذِي عرف السُّلْطَان بِهِ فتخيل النَّاصِر مِنْهُ وَقَالَ هَؤُلَاءِ يتقارضون الثَّنَاء قلت وَمَا أَظن الشَّيْخ إِلَّا قد بُد أَجَاد فَإِن الْفَخر كَانَ رادا للظلم ودافعا عَن الْخلق مُدَّة حَيَاته كَمَا فِي تَرْجَمته وَكَانَ كل من أنكر عَلَيْهِ حَاله إِذا اجْتمع بِهِ زَالَ عَنهُ ذَلِك مِنْهُم ابْن سيد النَّاس وَابْن وَابْن جنكلي بن البابا وَغَيرهمَا وأنكروا عَلَيْهِ أَن فِي زاويته منبرا للخطيب فَيصَلي النَّاس الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَلَا يُصَلِّي مَعَهم وَكَانَ إِذا قدم عَلَيْهِ أحد فجَاء وَقت الصَّلَاة أَشَارَ لمن يتعانى ولاأذان أَن يُؤذن وَلمن يتعانى الْإِمَامَة أَن يؤم وَلمن يتعانى الخطابة أَن يخْطب من غير أَن يكون لَهُ معرفَة بِأحد مِنْهُم وَكَانَ أسمر مبدنا ربعَة حسن الشكل منور الصُّورَة جميل الْهَيْئَة حسن الْأَخْلَاق كثير التِّلَاوَة وَكَانَ يُفْتى بِلَفْظِهِ لَا بكتابه قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ صَاحب أَحْوَال وَاخْتلفت الْأَقَاوِيل فِيهِ ويحكى عَنهُ عجائب فِي إِحْضَار الْأَطْعِمَة وَكَانَ يخْدم الواردين بِنَفسِهِ وَلَا يقبل لأحد شَيْئا وَكَانَ يتَكَلَّم على الخواطر وَكَانَ قَلِيل الدَّعْوَى عديم الشطح حسن المعتقد وَكَانَ يخرج للحاضرين الْأَطْعِمَة الفاخرة من خلوته وَلَا يدخلهَا