الدرر الكامنه في اعيان المائه الثامنه - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٣٦
بِلَاده على قدم التصوف فصحب الشَّيْخ أَحْمد الحريري فسكن فِي الرَّوْضَة فِي الزاوية الْمَعْرُوفَة بالمشتهى وَكَانَ النَّاس يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ ويعتقدون بركته وَالشَّيْخ أكمل الدّين سريع الانقياد لأوامره وَكَانَ أعجوبة فِي وقته فِي جذب النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى يقيموا عِنْده ويهجروا أَهَالِيهمْ خُصُوصا المردان فانه كَانَ لايحضر عِنْده أحد مِنْهُم ثمَّ يَسْتَطِيع أحد من أَهله أَن يستعيده وَمِمَّنْ اتّفق لَهُ مَعَه ذَلِك الشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم البشتكي الشَّاعِر الْمَشْهُور وَكَانَ من أجمل أهل عصره صُورَة فَذكر لي أَنه اجْتمع بالشيخ فَلم يتَمَكَّن بعد ذَلِك أَن يُفَارِقهُ وَأقَام عِنْد الشَّيْخ ينْسَخ حَتَّى كتب لَهُ شَيْئا كثيرا من كَلَام ابْن الْعَرَبِيّ وَغَيره وَمِمَّا اتّفق لَهُ من الْعَجَائِب مَا أَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ نجم الدّين البالسي قَالَ حَضَرنَا جنَازَته فَلَمَّا دلى فِي الْقَبْر خرج الَّذِي يلحده فَإِذا بِهِ من أجمل النَّاس صُورَة فاشتغل من حضر بِالنّظرِ إِلَيْهِ والتعجب من حَال الشَّيْخ وَكَانَت وَفَاته فِي ذِي الْحجَّة سنة ٧٧٣ وَبَلغنِي أَنه أوصى أَن يخرجُوا بِهِ إِلَى قَبره بالدف والشبابة
١٣١٢ - مُحَمَّد بن عبد الله الكركي تَاج الدّين تفقه وَمهر وناب فِي الحكم بِمصْر مُدَّة وَمَات فِي شعْبَان سنة ٧٧٥ وَكَانَ مشكور السِّيرَة
١٣١٣ - مُحَمَّد بن عبد الله الهاروني الْفَقِيه أَبُو حَامِد الْمَالِكِي كَانَ ماهرا فِي معرفَة الْمَذْهَب وَكَانَ كثير الاستحضار كثير الْمُخَالفَة لأقرانه فِي الْفَتْوَى وَكَانَت عِنْده خفَّة وَمَات مَعَه فِي سنة وَفَاته وَلَده شرف الدّين الهاروني وَكَانَ أَيْضا من الْفُضَلَاء وَذَلِكَ فِي سنة ٧٧٦