الدرر الكامنه في اعيان المائه الثامنه - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢١٥
أبي عنان المريني بفأس ليستنجده فمدحه فاهتز لَهُ وَبَالغ فِي إكرامه فَلَمَّا خلع مُحَمَّد وتغلب أَخُوهُ إِسْمَاعِيل على السلطنة فَقبض عَلَيْهِ بعد أَن أَمنه واستؤصلت نعْمَته وَقد وصفهَا بِأَنَّهَا لم يكن بالأندلس مثلهَا من تفجر الْغلَّة وفراعة الْأَعْيَان وغبطة الْعقار وحصانة الْآلَات ورفعة الْبُنيان واستجادة الْعدة ووفور الْكتب إِلَى الْآنِية والفرش وَالطّيب وَالْمُضَارب والسائمة وَبيع جَمِيع ذَلِك وصاحبها البخس ونقصها الْخَوْف وَشَمل الطّلب جَمِيع الْأَقَارِب وَاسْتمرّ مسجونا إِلَى أَن وَردت شَفَاعَة أبي سَالم ابْن أبي عنان فِيهِ وَفِي صَاحبه وَجعل خلاصه شرطا فِي مسالمة الدولة فانتقل صُحْبَة سُلْطَانه إِلَى فاس وَبَالغ فِي إكرامه وأجرى عَلَيْهِ وأقطعه وجالسه ثمَّ نَقله إِلَى مَدِينَة سلا بعد أَن دخل مراكش فَأكْرمه عمالها ثمَّ شفع لَهُ أَبُو سَالم مرّة ثَانِيَة فَردَّتْ عَلَيْهِ ضيَاعه بغرناطة غلى أَن عَاد سُلْطَانه إِلَى السلطنة فَقدم عَلَيْهِ بولده فَأكْرمه وتوسل إِلَيْهِ بِأَن يَأْذَن لَهُ فِي الْحَج فَلم يجبهُ وقلده مَا وَرَاء بَابه فباشره مُقْتَصرا على الْكِفَايَة رَاضِيا بِغَيْر النبيه من اللّبْس هاجرا للزخرف صادعا بِالْحَقِّ فِي أسواق الْبَاطِل وَعمر حِينَئِذٍ زَاوِيَة ومدرسة وصلحت أُمُور سُلْطَانه على يَده فَلم يزل فِي ذَلِك إِلَى أَن وَقع بَينه وَبَين عُثْمَان بن يحيى بن عمر شيخ الْغُزَاة منافرة أدَّت إِلَى نفي عُثْمَان الْمَذْكُور فِي شهر رَمَضَان سنة ٧٦٤ فَظن ابْن الْخَطِيب أَن الْوَقْت صفا لَهُ وَأَقْبل سُلْطَانه على اللَّهْو وَانْفَرَدَ هُوَ بتدبير المملكة فكثرت القالة فِيهِ من الحسدة واستشعر فِي آخر الْأَمر أَنهم سعوا بِهِ إِلَى سُلْطَانه