اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٦١٠
عثمان بْن يَحيى بْن حنيقا [١] ، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بْن عليّ بْن إِسْمَاعِيل الخطبي [٢] قَالَ:
استخلف أمير المؤمنين عليّ كرم اللَّه وجهة، وبويع لَهُ بالمدينة فِي مسجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بعد قتل عثمان، فِي ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ [٢] : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ الأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُمَيْعٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ جَاءَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَى عَلِيٍّ يُهْرَعُونَ، أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمْ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ» ، حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ دَارَهُ، فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ فَمُدَّ يَدَكَ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيُكْم، وَإِنَّمَا ذَاكَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَمَنْ رَضِيَ بِهِ أَهْلُ بَدْرٍ فَهُوَ خَلِيفَةٌ. فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلا أَتَى عَلِيًّا، فَقَالُوا:
مَا نَرَى أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، فَمُدَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ. فَقَالَ: أَيْنَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ؟ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ طَلْحَةُ بِلِسَانِهِ، وَسَعْدٌ بِيَدِهِ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ إِلَيْهِ، فبايعه طلحة، وتابعه الزُّبَيْرُ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
أنبأنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ إِجَازَةً، أنبأنا أبي، أنبأنا أَبُو الْقَاسِم عليّ بْن إِبْرَاهِيم، عَنْ [٣] رشأ بْن نظيف، حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مروان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ مُوسَى ابن حَمَّاد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحارث، عَنِ المدائني قَالَ: لما دخل عليّ بْن أَبِي طَالِب الكوفة، دخل عَلَيْهِ رَجُل من حكماء العرب فَقَالَ: والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها.
أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ بِإِسْنَادِهِ إلى عبد اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا، قَبِيصَةُ. عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قلت لعبد الرحمن ابن عَوْفٍ: كَيْفَ بَايَعْتُمْ عُثْمَانَ وَتَرَكْتُمْ عَلِيًّا؟، فَقَالَ: مَا ذَنْبِي؟ قَدْ بَدَأْتُ بِعَلِيٍّ فَقُلْتُ: أُبَايِعُكَ
[١] كذا في المطبوعة والمخطوطة. والله أعلم.
[٢] في المطبوعة: «الخطى» . وهو خطأ. والمثبت عن العبر للذهبى: ٢/ ٢٨٦. واللباب، وهو نسبة إلى الخطب، فقد كان يرتجلها، ولا يتقدمه أحد.
[٣] في المطبوعة: «على بن إبراهيم بن رشأ بن نظيف» . وهو خطأ والصواب ما أثبتناه وأبو القاسم هو على بن إبراهيم ابن العباس الحسيني الدمشقيّ. روى عن رشأ، ثقة. ينظر ترجمته في العبر: ٤/ ١٧. ورشأ بن نظيف هو أبو الحسن الدمشقيّ المقرئ المحدث. ثقة، ينظر ترجمته في العبر للذهبى: ٣/ ٢٠٦.