اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٥٦٦
زَوْجَةٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: وَلا جَارِيَةٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُوسَرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالْحَمْدُ للَّه. قَالَ: فَأَنْتَ إِذًا مِنْ إِخْوَانِ الشياطين، إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى فَأَنْتَ مِنْهُمْ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَّا فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ، وَإِنَّ مِنْ سُنَّتِنَا النِّكَاحَ، شِرَارُكُمْ عِزَابُكُمْ، وَأَرَاذِلُ مَوْتَاكُمْ عِزَابُكُمْ، وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ! تَزَوَّجْ! قَالَ: فَقَالَ عَكَّافٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا أَتَزَوَّجُ حَتَّى تُزَوِّجَنِي مَنْ شِئْتَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: فقد زَوَّجْتُكَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَةِ كُرَيْمَةَ بِنْتَ كلثوم الحميري [١] . أخرجه الثلاثة.
٣٧٣٤- عكراش بن ذؤيب
(ب د ع) عكراش بْن ذؤيب التميمي المنقري. كذا قاله ابْنُ منده.
وقَالَ أَبُو نعيم وَأَبُو عُمَر: عكراش بْن ذؤيب بْن حرقوص بْن جعده بْن عَمْرو بْن النزال ابن مرة بْن عُبَيْد، أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصدقات قومه. ولم يذكرا تمام النسب، فإن عبيدًا هُوَ ابْنُ مقاعس- واسمه الحارث- بْن عَمْرو بْن كعب بْن سعد بْن زَيْد مناة بْن تميم.
ولما أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصدقات قومه بني مرة، أمر بها رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن توسم بميسم الصدقة.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا الْعَلاءُ [٢] بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ أَبُو الْهُذَيْلِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشٍ قَالَ: «بَعَثَنِي بَنُو مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَأَخَذَ [٣] بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ فَأُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَدَكِ [٤] . فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم مما بين يديه، وخبطت بِيَدِي فِي نَوَاحِيهَا [٥] . فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يدي اليمنى،
[١] أخرجه الإمام أحمد بإسناده إلى مكحول، عن رجل، عن أبى ذر قال: «دخل علي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم رجل يقال له عكاف بن بسر التميمي ... » وذكر نحوه، المسند: ٥/ ١٦٣، ١٦٤.
[٢] في سنن الترمذي: «حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بن أبى سوية» ، وكذلك هو في التهذيب: ٨/ ١٨٩. ولعله قد نسب إلى جده.
[٣] في سنن الترمذي: «قال: ثم أخذ ... » .
[٤] كذا في المطبوعة: ومثله في رواية ابن ماجة عن محمد بن بشار، كتاب الأطعمة، باب الأكل مما يليك، الحديث ٣٢٧٤:
٢/ ١٠٨٩، ١٠٩٠. وفي سنن الترمذي: «كثيرة الثريد والوذر» .
والودك، دسم اللحم والشحم. وأما الوذر- بفتح فسكون- فواحده: وذرة، وهي قطع من اللحم لا عظم فيها.
[٥] لفظ الترمذي: «فأقبلنا نأكل منها، فخبطت بيدي في نواحيها، وأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه» .