اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٨٧
رِجَالٌ، قَالَ: أَنْشُدُ باللَّه مَنْ شَهِدَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: من يُوَسِّعُ لَنَا هَذَا الْبَيْتَ فِي الْمَسْجِدِ بِبَيْتٍ لَهُ فِي الْجَنَّةِ؟ فَابْتَعْتُهُ مِنْ مَالِي فَوَسَّعْتُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ. فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ، ثُمَّ قَالَ: وَأَنْشُدُ باللَّه مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، قَالَ: مَنْ يُنْفِقُ الْيَوْمَ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً؟ فَجَهَّزْتُ نِصْفَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي. فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ. قَالَ: وَأَنْشُدُ باللَّه مَنْ شَهِدَ «رُومَةَ [١] » يُبَاعُ مَاؤُهَا مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، فَابْتَعْتُهَا مِنْ مَالِي فَأَبَحْتُهَا ابْنَ السَّبِيلِ. فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ [٢] » .
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ- يَعْنِيَ ابْنَ الْفَضْلِ- حَدَّثَنَا عمرو بْن مرة، عَنْ سالم بْن أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَصْدُقُونِي، نَشَدْتُكُمْ باللَّه أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْ أَنَّ بِيَدِي مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ لأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَلا أُحَدِّثُكُمَا [٣] عَنْهُ- يَعْنِي عَمَّارًا- أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ آخِذٌ [٤] بِيَدِي، نَتَمَشَّى فِي الْبَطْحَاءِ، حَتَّى أَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ يُعَذَّبُونَ [٥] ، فَقَالَ أَبُو عَمَّارٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الدَّهْرُ هَكَذَا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْبِرْ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ اغْفِرْ لآلِ يَاسِرٍ، وَقَدْ فَعَلْتُ [٦] .
قَالَ: وحدثنا أبى، حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُثْمَانَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لابِسٌ مِرْطَ [٧] عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْه حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَضَى إِلَيْه حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فجلس وقال لعائشة:
[١] بئر رومة: بئر بالمدينة، اشتراها عثمان رضى الله عنه وسبلها.
[٢] مسند أحمد: ١/ ٥٩.
[٣] في المطبوعة: «ألا أحدثكم» . والمثبت عن المسند.
[٤] لفظ المسند: « ... آخذا بيدي» .
[٥] لفظ المسند: «حتى أتى على أبيه وأمه وعليه يعذبون» .
[٦] مسند أحمد: ١/ ٦٢.
[٧] المرط- بكسر فسكون-: كساء من صوف، وربما كان من خز.