اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٨٦
رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ [١] يُقَالُ لَهُ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَوْلا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ما قُمْتُ، وَذَكَرَ الْفِتَنَ [٢] فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ [٣] فِي ثَوْبٍ، فَقَالَ [٤] : هَذَا [٥] يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ [٦] : نَعَمْ.
وَرَوَى نَحْوَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ [٧] الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ [٨] : أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ [٩] . فَقِيلَ: فِي التَّفْضِيلِ، وَقِيلَ: فِي الْخِلافَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، - يَعْنِيَ [١٠] ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «أَشْرَفَ عُثْمَانُ مِنَ الْقَصْرِ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: أَنْشُدُ باللَّه مَنْ سَمِعَ [١١] رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حِرَاءَ إِذِ اهْتَزَّ الْجَبَلُ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِه [١٢] ، ثُمَّ قَالَ: اسْكُنْ حِرَاءُ، لَيْسَ عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ، وَأَنَا مَعَهُ، فَانْتَشَدَ [١٣] لَهُ رِجَالٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُ باللَّه مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ إِذْ بَعَثَنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: هَذِهِ يَدِي وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ، فبايع لي. فانتشد له
[١] هذا لفظ الترمذي. ورواية أحمد: «فقام من آخرهم رجل» .
[٢] لفظ المسند: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة، وأحسبه قال: فقربها- شك إسماعيل- ومعنى قربها: قرب وقوعها.
[٣] أي مستتر في ثوب، جعله كالقناع.
[٤] أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[٥] لفظ المسند: «هذا وأصحابه يومئذ على الحق» .
[٦] تحفة الأحوذي، أبواب الدعوات، مناقب عثمان: ١٠/ ١٩٨، ١٩٩، ومسند أحمد: ٤/ ٢٣٥. وينظر المسند أيضا: ٤/ ٢٣٦، ٢٤٢، ٢٤٣. وسنن ابن ماجة، المقدمة، فضل عثمان رضى الله عنه، الحديث ١١١: ١/ ٤١.
[٧] في المطبوعة: «عبد الرحمن العطار» وهو خطأ، صوابه من الترمذي، والتهذيب: ٨/ ١٨٥.
[٨] أي: على هذا الترتيب عند ذكرهم، وبيان أمرهم.
[٩] تحفة الأحوذي، أبواب المناقب، مناقب عثمان رضى الله عنه: ١٠/ ٢٠١.
[١٠] في المطبوعة: «يونس، عن ابن أبى إسحاق» . وهو خطأ، والمثبت عن المسند، والتهذيب: ١١/ ٤٣٣.
[١١] في المسند: «من شهد رسول ... » .
[١٢] في المسند: «فركله بقدمه» .
[١٣] أي: فأجابه رجال. والّذي في معاجم اللغة. «فأنشد له» .