اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٦١٥
أُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ [١] ... فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيكَا
وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْقَتْلِ ... إِذَا حَلَّ بَوَادِيكَا
وَأَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرٍ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قَهْمٍ [٢] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عن أبيه أن محمد بن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا ابْنُ مُلْجَمٍ الْحَمَّامَ، وَأَنَا وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ جُلُوسٌ فِي الْحَمَّامِ، فَلَمَّا دَخَلَ كَأَنَّهُمَا اشْمَأَزَّا مِنْهُ وَقَالا: مَا جَرَّأَكَ تَدْخُلُ عَلَيْنَا؟ قَالَ، فَقُلْتُ لَهُمَا: دَعَاهُ عَنْكُمَا:
فَلَعَمْرِي مَا يُرِيدُ مِنْكُمَا أَحْشَمُ مِنْ هَذَا، فلما كَانَ يَوْمُ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَا أَنَا الْيَوْمَ بِأَعْرَفَ بِهِ مِنِّي يَوْمَ دَخَلَ عَلَيْنَا الْحَمَّامَ! فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّهُ أَسِيرٌ فَأَحْسِنُوا نُزُلَهُ، وَأَكْرِمُوا، مَثْوَاهُ فَإِنْ بَقِيتُ قُتِلْتُ أَوْ عَفَوْتُ، وَإِنْ مُتُّ فَاقْتُلُوهُ وَلا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمَعْتَدِينَ. أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِينُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ محمد ابن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، أنبأنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، كِلاهُمَا إِجَازَةً قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أبى محمد الحسن ابن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بن الحسين بن على ابن أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ جَعَلَ عَلِيٌّ يَتَعَشَّى لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ، وَلَيْلَةً عِنْدَ الحسين، وليلة عند عبد الله ابن جَعْفَرٍ، لا يَزِيدُ عَلَى ثَلاثِ لُقَمٍ، وَيَقُولُ: يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ وَأَنَا خَمِيصٌ، [٣] وَإِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ. قَالَ: وَأَنْبَأَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ لِصَلاةِ الْفَجْرِ، فَاسْتَقْبَلَهُ الأَوِزُّ يَصْحَنُ فِي وَجْهِهِ- قَالَ:
فَجَعَلْنَا نَطْرُدُهُنَّ عَنْهُ فَقَالَ: دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ. وَخَرَجَ فَأُصِيبَ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ السَّنَةَ وَالشَّهْرَ وَاللَّيْلَةَ التي يقتل فيها، والله أعلم.
[١] الحيازيم: جمع حيزوم، وهو الصدر، وقيل: وسطه وهذا الكلام كناية عن التشمير للأمر والاستعداد له.
[٢] في المطبوعة: «فهم» بالفاء. ينظر المشتبه للذهبى: ٥١١.
[٣] الخميص: الجائع الضامر البطن.