اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٦٠١
أَفَلا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟! آخَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَبِيِّي مُحَمَّدٍ، فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، يُفْدِيهِ بِنَفْسِهِ، وَيُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ، اهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ. فَنَزَلا، فَكَانَ جِبْرِيلُ عِنْدَ رَأْسِ عَلِيٍّ، وَمِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجِبْرِيلُ ينادى: بخ بخ! من مثلك يا ابن أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْمَلائِكَةَ!!؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ:
وَمن النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله [٢]: ٢٠٧ [١] .
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سويد التِّكْرِيتِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الحسن علي بن أحمد بن متويه- قال أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرْحَانِ السِّمْنَانِيُّ قَالا: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً [٢]: ٢٧٤ قَالَ:
نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَأَنْفَقَ بِاللَّيْلِ وَاحِدًا، وَبِالنَّهَارِ وَاحِدًا، وَفِي السِّرِّ وَاحِدًا وَفِي الْعَلانِيَةِ [٢] وَاحِدًا.
ورواه عفان بْن مُسْلِم، عَنْ وهيب، عَنْ أيوب، عَنْ مجاهد، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، مثله.
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ محمد وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: أَمَا مَا ذَكَرْتَ، ثَلاثًا قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَنْ أَسُبَّهُ، لأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَخَلَفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخْلُفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي؟ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيًّا. فَأَتَاهُ وَبِهِ رَمَدٌ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ٣: ٦١
[١] سورة البقرة: ٢٠٧.
[٢] ينظر تفسير ابن كثير: ١/ ٢٨٤ بتحقيقنا، عن الآية ٢٧٤ من سورة البقرة.