اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٩٠
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي [١] الْيَعْفُورِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ- مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ-: أَنَّ عُثْمَانَ أَعْتَقَ عِشْرِينَ مَمْلُوكًا- يَعْنِي وَهُوَ مَحْصُورٌ- وَدَعَا بِسَرَاوِيلَ فَشَدَّهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَلْبَسْهَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ، وَقَالَ:
إِنِّي رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَارِحَةَ فِي الْمَنَامِ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَالُوا لِي: اصْبِرْ فَإِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا الْقَابِلَةَ، ثُمَّ دَعَا بِمُصْحَفٍ فَنَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُتِلَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ [٢] .
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ.
حَدَّثَنَا حُجَيْنُ [٣] بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْن سعد، عَنْ معاوية بْن صالح، عن رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: يَا عُثْمَانُ، إِنَّهُ لَعَلَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلا تَخْلَعْهُ لَهُمْ [٤] . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ: سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بن شاذان، حدثنا عبد الله ابن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ جُبَيْرٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُثْمَانَ:
«تُقْتَلُ وَأَنْتَ مَظْلُومٌ، وَتَقْطُرُ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِكَ عَلَى (فسيكفيكهم الله) . قَالَ: فَإِنَّهَا إِلَى السَّاعَةِ لَفِي الْمُصْحَفِ.
ولما حصر عثمان وطال حصرة- والذين حصروه هُمْ من أهل مصر، والبصرة، والكوفة، ومعهم بعض أهل المدينة- أرادوه عَلَى أن ينزع نفسه من الخلافة، فلم يفعل، وخافوا أن تأتيه الجيوش من الشام والبصرة وغيرهما ويأتي الحجاج فيهلكوا، فتسوروا عَلَيْهِ فقتلوه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأرضاه. وقد ذكرنا كيفية قتله، وخلافته، وجميع فتوحه وأحواله، وما نقموا عَلَيْهِ حتَّى حصروه، ومن الَّذِي حرض النَّاس عَلَى الخروج عَلَيْهِ فِي كتاب «الكامل فِي التاريخ» [٥] ، فلا نرى أن نطول بذكره هاهنا.
[١] في المطبوعة: «يونس عن أبى اليعفور» وهو خطأ، والصواب عن المسند، والخلاصة.
[٢] مسند أحمد: ١/ ٧٢.
[٣] في المطبوعة: «حجير» بالراء. وهو خطأ، والصواب عن الترمذي، والخلاصة.
[٤] تحفة الأحوذي، أبواب المناقب، مناقب عثمان: ١٠/ ١٩٩، ٢٠٠، وقال الترمذي: «وفي الحديث قصة طويلة، وهذا حديث حسن غريب» وقد أخرجه ابن ماجة، في المقدمة باب فضل عثمان رضى الله عنه، عن على بن محمد، عن أبى معاوية، عن الفرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد، عن النعمان بن بشير، عن عائشة، به نحوه. الحديث ١١٢: ١/ ٤١.
[٥] الكامل لابن الأثير: ٣/ ٨٤- ٩٠.