اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٨١
وقيل: كَانَ يكنى أولًا بابنه عَبْد اللَّه، وأمه [١] رقية بِنْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كني بابنه عَمْرو.
وأمه [٢] أروى بِنْت كريز بْن رَبِيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس، فهو ابْنُ عمة عَبْد اللَّه بْن عَامِر [٣] ، وأم أروى: البيضاء بِنْت عبد المطلب عمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [٤] .
وهو ذو النورين، وأمير المؤمنين. أسلم فِي أول الْإِسْلَام، دعاه أَبُو بَكْر إِلَى الْإِسْلَام فأسلم، وكان يَقُولُ: إني لرابع أربعة فِي الْإِسْلَام.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر بِإِسْنَادِهِ إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قَالَ: فلما أسلم أَبُو بَكْر وأظهر إسلامه دعا إلى الله، عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رجلًا مألفًا [٥] لقومه محببًا سهلًا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كَانَ فيها من خير وشر. وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجاربه [٦] وحسن مجالسته، فجعل يدعو إِلَى الْإِسْلَام من وثق بِهِ من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه. فأسلم على يديه- فيما بلغني- الزبير ابن العوام، وعثمان بْن عفان، وطلحة بْن عُبَيْد اللَّه- وذكر غيرهم- فانطلقوا ومعهم أَبُو بَكْر حتَّى أتوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الْإِسْلَام، فآمنوا، فأصبحوا مقرين بحق الْإِسْلَام. فكان هَؤُلَاءِ الثمانية الَّذِينَ سبقوا إِلَى الْإِسْلَام، فصلوا وصدقوا [٧] .
ولما أسلم عثمان زوجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بابنته رقية، وهاجرا كلاهما إِلَى أرض الحبشة الهجرتين [٨] ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة. ولما قدم إليها نزل عَلَى أوس بْن ثابت أخي حسان بْن ثابت، ولهذا كَانَ حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله [٩] .
قاله ابن إسحاق
[١] أي أم عبد الله بن عثمان اسمها رقية. ينظر كتاب نسب قريش لمصعب: ١٠٤.
[٢] اى: أم عثمان بن عفان، ينظر المرجع السابق: ١٠١.
[٣] مضت ترجمته برقم ٣٠٣١: ٣/ ٢٨٨.
[٤] كتاب نسب قريش: ١٠١
[٥] في المطبوعة: «مؤلفا» . والمثبت عن سيرة ابن هشام: ١/ ٢٥٠، والمألف: الّذي يألفه الإنسان. وينظر ترجمة أبى بكر: ٣/ ٣١٠.
[٦] في سيرة ابن هشام: «وتجارته» ؟؟.
[٧] سيرة ابن هشام: ١/ ٢٥٠- ٢٥٢.
[٨] سيرة ابن هشام: ١/ ٣٢٣.
[٩] المرجع السابق: ١/ ٤٧٩.