اسد الغابه - ط الفكر - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٨٤
قال: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ قَالَ: أَتَيْنَا حُذَيْفَةَ فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا بِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيًا وَدَلا، فَنَأْخُذُ عَنْهُ وَنَسْمَعُ مِنْهُ. قَالَ: كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلا وَسَمْتًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ [١] [حَتَّى يَتَوَارَى مِنَّا فِي بَيْتِهِ] [٢] ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ [٣] مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ هُوَ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللَّهِ [٤] زُلْفَى» .
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا صَاعِدٌ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا أَحَدًا [٥] مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لأَمَّرْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ [٦] » . ومن مناقبه أَنَّهُ بعد وفاة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهد المشاهد العظيمة، منها: أَنَّهُ شهد اليرموك بالشام وكان عَلَى النفل، وسيره عُمَر بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى الكوفة، وكتب إِلَى أهل الكوفة:
إني قَدْ بعثت عمار بْن ياسر أميرًا، وعبد اللَّه بْن مَسْعُود معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من أهل بدر، فاقتدوا بهما، وأطيعوا واسمعوا قولهما، وَقَدْ آثرتكم بعبد اللَّه عَلَى نفسي» .
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: «أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَصَعِدَ عَلَى شَجْرَةٍ يَأْتِيهِ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَضْحَكُونَ؟ لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ [٧] » وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِيُّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ وَأَبُو الْفَضْلِ الْبَاقِلانِيَّانِ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بن نمير،
[١] هديا: طريقة وسيرة. ودلا: حالة وهيئة، والسمت: الهيئة الحسنة.
[٢] عن الترمذي.
[٣] أي: الذين حفظهم الله من تحريف في قول أو فعل.
[٤] تحفة الأحوذي، أبواب المناقب: ٣١٠١٠، ١/ ٣١. وقد رواه البخاري من طريق أبى إسحاق عن عبد الرحمن ابن يزيد، ينظر كتاب فضائل الصحابة: ٥/ ٣٥. كما أخرجه الحاكم في مستدركه، في كتاب معرفة الصحابة: ٣/ ٣١٥.
وينظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد: ٣/ ١/ ١٠٩.
[٥] في الترمذي: «أحدا منهم من غير ... » ، «لأمرت عليهم ابن ... » .
[٦] تحفة الأحوذي، أبواب المناقب: ١٠/ ٣١١، ٣١٢. وقد أخرجه أحمد في مسندة من طريق أبى إسحاق، ينظر المسند: ١/ ٧٦، ١٠٧، ١٠٨، كما أخرجه ابن ماجة عن أبى إسحاق كذلك، ينظر المقدمة، الحديث ١٣٧: ١/ ٤٩.
وأخرجه الحاكم في مستدركه «كتاب معرفة الصحابة: ٣/ ٣١٨، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .
[٧] مسند أحمد: ١/ ١١٤. وحموشة الساقين: دقتهما.